قال الخبير الأميركي أنتوني كوردسمان إن إنجازات أميركا في أفغانستان تتمثل بتكيف الجيش الأميركي مع الأوضاع في تلك البلاد، ذلك أن أميركا دخلت الحرب من دون أي إعداد حقيقي لمواجهة التمرد، ولم تكن قواتها مدربة أو منظمة لهذا النوع من إسقاط القوة، ولم يجر تنظيم الجيش الأميركي لمواجهة عمليات عسكرية ومدنية مكثفة، لكنه على مسار الأعوام العشرة الأخيرة قام الجيش الأميركي بمهمة الفوز على المستوى التكتيكي بشكل رائع، ومشكلة أميركا أنها لم تتمكن من إظهار جهد مواز على المستوى المدني، وتوجد في أفغانستان الآن حكومة فاسدة جداً، ولم تتمكن أميركا من الوصول إلى انتخابات ناجحة.
ولا توجد في البلاد أحزاب سياسية فعلية، والدستور الذي أسهمت أميركا بشكل كبير في تشكيله لم يؤد إلى مجلس تشريعي يقوم بوظائفه جيداً، وهذا المجلس منتخب وموجود في كابول، لكن لا أحد يعرف ما يقوم به، كذلك توجد حكومة مركزية برئيس لديه عملياً سلطة على كل أموال الأمة. وأساساً ترتبط بنية السلطة بسماسرة وفي الغالب بشبكات إجرامية على المستويين المحلي والإقليمي، مما يجبر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي على المناورة للاحتفاظ بمنصبه وتحقيق نوع من الخراب السياسي.
ويرى كوردسمان أن الجيش الأفغاني أحرز تقدماً، حيث أصبح لديه القدرة على تأمين قدرات مهمة لمكافحة التمرد، لكن الشرطة لا تزال تتصف بالفساد، حيث لا يرافقها نظام للعدالة، وأشار إلى أن معظم النظام القضائي في الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد تديره طالبان، حيث الوجود الحكومي في 403 ولايات في أفغانستان، يشير غالباً إلى غياب وجود حكومي أفغاني فعال، في مقابل وجود لجماعة طالبان. ويشبه كوردسمان هذا الوضع بالوضع في فيتنام إلى حد ما، حيث الانتصارات التكتيكية الواضحة لا معنى لها استراتيجياً بالضرورة.