تستخدم أميركا المقاييس التي تصلها من «ناتو» «إيساف» لتشير إلى إحراز تقدم في العراق، وهذه تركز على أعمال العنف الكبرى «الخطيرة»، أما تقارير الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، فإنها تركز على نمط مختلف كلياً يشمل العنف الإجمالي في البلاد، وهذا يشير إلى تزايد العنف والاغتيالات والخطف والتهديد.

كذلك، تصرح أميركا أن لديها مؤشرات مفادها أن طالبان والتمرد إجمالاً قد أصيبا بالوهن، لكن لدى آخرين مجموعة مؤشرات مختلفة تماماً تشير إلى أن طالبان ستتفوق على مسار الانسحاب الأميركي و»ناتو» في 2014، وأن هناك ملاجئ في باكستان تسمح لها بالتحرك.

والمصادر تختلف فيما بينها أيضاً في ما بتعلق بالمؤشرات الاقتصادية والإنسانية، بما في ذلك المصادر الأميركية نفسها بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية.

وهناك مزاعم سخيفة يجري الادعاء بها، أحدها أن هناك ملايين الطلبة الأفغانيين في المدارس، والأرقام التي يستشهد بها تصل من وزارة التعليم، وهي مستحيلة لأن العدد الإجمالي من الطلبة يترتب عليه وجود مدارس أفغانية كبيرة تحوي في المعدل أكثر من 500 طالب، وهذا لا يحدث في أفغانستان، ونحن ندرك ذلك.

ثم هناك مزاعم أخرى حول تحسن مستوى الرعاية الصحية، حيث تفيد التقارير أن إمكانية الوصول إلى المرافق الصحية ارتفعت من 8% إلى 85%. والمشكلة ان هذه الأرقام تستند إلى رحلة يقوم بها الناس سيراً على الأقدام مدتها ساعتان ونصف الساعة للوصول إلى المرفق الصحي. وباعتماد تلك المقاييس، فإنه بإمكان الولايات المتحدة إزالة كل المرافق الصحية بدءًا من الغد، لأن معظم الأميركيين هم على مسافة تقل عن السير ساعتين ونصف الساعة من أي مرفق صحي. والواقع ان الشعب الأفغاني لا يستطيع الوصول إليها أو تحمل تكلفتها، وهذا هو الأمر الأهم.