أجرت مجموعة «شباب متطوعي السلام في أفغانستان» مقابلة مع الكاتب الأميركي والمفكر العالمي نعوم تشومسكي، بثها موقع «إنفورميشن كليرنغ هاوس»، وأكد فيها أن الولايات المتحدة لا يمكنها التوصل إلى حل عسكري من النوع الذي تريده في أفغانستان، وأعرب عن اعتقاده بأن القيادة الأميركية لن تفي بتعهدها بالانسحاب من هناك في عام 2014، وشدد على أن الوجود العسكري في أفغانستان يزيد التوتر في المنطقة، ويقوض احتمالات الاستقرار فيها. وفيما يلي نص الحوار.
الحل المستحيل
هل تعتقد بأن هناك أية قيادة في العالم اليوم يمكنها أن تقترح حلاً بديلاً غير عسكري للوضع في أفغانستان، وإذا كان الرد سلبياً فمن أين يمكن أن يجيء مثل هذا الحل البديل؟
أعتقد أنه من المفهوم في صفوف القيادة العسكرية، وأيضاً في صفوف القيادة السياسية في الولايات المتحدة وحلفائها، أنه ليس بمقدورهم تحقيق حل عسكري في أفغانستان من النوع الذي يريدونه، وهذا ينحي جانباً مسألة ما إذا كان هذا الهدف مبرراً في أي وقت من الأوقات، وهم يعلمون تمام العلم أنه ليس بمقدورهم تحقيق حل عسكري.
هل هناك قوة سياسية بديلة يمكن أن تعمل على التوصل إلى نوع من التسوية السياسية؟ إن القوة الكبرى التي ستكون فعالة في تحقيق هذا الهدف هي الرأي العام، والجمهور الذي يعارض الحرب قوي بالفعل، وكان كذلك منذ وقت طويل، ولكن هذا لم يترجم نفسه إلى حركة شعبية نشطة وملتزمة ودائبة، تسعى لتغيير السياسة وهذا هو ما يتعين القيام به.
وشعوري هو أن النتيجة الأكثر أهمية لجهود السلام المهمة للغاية التي تبذل في أفغانستان قد تكون تنشيط الحركات الشعبية في الغرب من خلال الاتصال بين الناس بعضهم بعضاً، الأمر الذي سيساعد على فرض الضغوط على الولايات المتحدة، وكذلك على بريطانيا لإنهاء المرحلة العسكرية من هذا الصراع، والانتقال إلى ما يتعين القيام به، أي التسوية السلمية والتنمية الاقتصادية الواقعية والأمينة.
هل تعتقد أن الوجود المستمر للقوات العسكرية الأميركية في أفغانستان هو الخيار الأقل سوءاً، وإذا لم يكن كذلك، فما هي الخيارات الجيدة حقاً بالنسبة للأفغان العاديين؟
إنني أوافق على أنه لا يبدو أن هناك خيارات جيدة أمام الأفغان، وبالتالي فإن من المؤسف أنه يتعين علينا أن نسعى إلى أقل الخيارات سوءاً، ويتعين على الأفغان إصدار حكمهم في هذا الشأن، وهم الذين سيتعايشون مع النتائج، وهم الذين لهم الحق وعليهم المسؤولية في هذه الخيارات الدقيقة، ورأيي هو انه طالما وجدت القوات العسكرية في أفغانستان فإنها ستزيد التوترات وتقوض إمكانيات التسوية طويلة الأمد، وأعتقد أن ذلك هو ما تم تسجيله خلال السنوات العشر الماضية إلى حد كبير في أفغانستان، وفي أماكن أخرى مثل العراق مثلاً، وهكذا فإن شعوري هو أن الانسحاب على مراحل سيكون الخيار الأقل سوءاً، ولكن جنباً إلى جنب مع جهود أخرى، فليس يكفي للقيام بسحب القوات فحسب، وإنما يتعين أن تكون هناك بدائل أيضاً.
ومن هذه البدائل مثلاً، التعاون بين الدول الإقليمية، وهذا يشمل دولاً مثل باكستان وإيران والهند، التي يمكن لممثليها جنباً إلى جنب مع ممثلي أفغانستان وضع برنامج تنمية له مغزاه، والتعاون في تنفيذه ونقل بؤرة الاهتمام من أنشطة القتل إلى عمليات الإعمار وإعادة البناء، ولكن القضايا الجوهرية يتعين تسويتها داخل أفغانستان.
موقف خادع
لقد تم الإعلان عن أن القوات الأجنبية ستغادر أفغانستان بحلول 2014 ونقل المسؤولية إلى الأمن الأفغاني، ولكن ما نراه على الواقع هو موقف خادع وفاسد من جانب الإدارة الأميركية، التي وقعت اتفاق الشراكة الإستراتيجية مع الحكومة الأفغانية لإقامة قواعد عسكرية دائمة مشتركة في أفغانستان بعد 20-24، فما هو تعليقك على ذلك؟
إنني أعتقد أن التوقعات بأن الانسحاب الأميركي في 20-14 لا أهمية له، وهي توقعات صحيحة، فالحكومة الأميركية تعتزم الحفاظ على السيطرة العسكرية الفعلية على أفغانستان بشكل أو بآخر، سواء عبر دولة عملية مع قواعد عسكرية ودعم لمن يسمونهم بالقوات الأفغانية، أو بأي وسيلة أخرى، وهذا هو النموذج الذي تم تطبيقه في مناطق أخرى، فعلى سبيل المثال بعد قصف صربيا في عام 1999، احتفظت الولايات المتحدة بقوات هائلة في قاعدة في كوسوفو كانت هي الهدف من القصف، وأنا أعتقد أنهم يفعلون الشيء نفسه في أفغانستان، التي تعتبرها الولايات المتحدة ذات أهمية إستراتيجية في المدى الطويل، في إطار خطط في الحفاظ على السيطرة على موارد الطاقة وغيرها في المنطقة، بما في ذلك وسط آسيا وغربها.
وفي الوقت الحالي فإن الولايات المتحدة متورطة عسكرياً بشكل أو بآخر في 100 دولة تقريباً، بما في ذلك القواعد العسكرية وعمليات القوات الخاصة وعمليات الدعم للقوات العسكرية والأمنية، وهذا برنامج للعسكرة العالمية يمكن تتبعه بشكل جوهري إلى مقار القيادة في واشنطن، وأفغانستان هي جزء من هذا البرنامج.
