تحدث الأخطاء المدوية في أفغانستان خلسة، وأخيراً وفي الذكرى الثانية والثلاثين للغزو السوفييتي لأفغانستان، قام الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بالتخلص من أبرز منتقديه، وهو أحمد نادر نادري رئيس لجنة حقوق الإنسان المستقلة في أفغانستان، وهي إحدى المؤسسات القليلة الموجودة هناك التي تؤدي عملها بشكل جيد، وهذه الخطوة التي بدا أنه من المقصود بها ليس إسكات أحد المنتقدين فحسب، وإنما دفن الحقيقة حيال جرائم الماضي.
لماذا الآن؟ لقد توقع نادري فقدانه لعمله، وقد طرد مع زميله أحمد فهيم حكيم حيث كانا شوكة في جنب نظام كابول لسنوات طويلة، وقد قام كل منهما بحملة لا هوادة فيها ضد انتهاكات حقوق الإنسان وتزييف الانتخابات، ولكن هذه الخطوة تحمل الكثير من النذر.
على امتداد السنوات العديدة الماضية، تصدر نادري جهداً مكثفاً يستهدف توثيق جرائم الحرب التي تعود إلى مرحلة الغزو السوفييتي، وهذا الجهد تم إنجازه على وجه التقريب، وكان من المقرر إصدار تقرير شامل في هذا الشأن قريباً، ويبدو أن تحرك قرضاي قصد به قطع الطريق على التقرير قبل أن يرى النور.
لم يكن الحديث عن الماضي أمراً يتمتع بالشعبية في أفغانستان، سواء لدى الحكومة الأفغانية، أو حليفتها الولايات المتحدة. والحكومة الأفغانية تشمل نائب الرئيس محمد قاسم فهيم وكريم الخليلي، وكلاهما وجهت إليه اتهامات بارتكاب جرائم حرب في تقارير حقوق الإنسان الدولية.
وقد سيطر الشعور بالعصبية في انتظار صدور التقرير على الكثيرين في وزارة الخارجية الأميركية، الذين خشوا أن يؤدي فضح جرائم طالبان في أواخر التسعينات إلى التأثير على المفاوضات التي يجرونها مع الحركة، للتمهيد لمحادثات بين الطرفين.
