يبدو للوهلة الأولى أن شبكة حقاني، التي تتخذ من باكستان قاعدة لها، تغيب عن قائمة المنظمات الإرهابية، وهي القائمة التي تعدها الخارجية الأميركية، وهذا أمر يحير المراقبين، غير أن هذه الشبكة تختلف في الشكل والوظيفة والتركيز عن معظم الجماعات المدرجة في هذه القائمة، وعلاوة على ذلك، فإن إدراج الشبكة فيها قد لا يخدم المصالح الأميركية. قام أعضاء شبكة حقاني بقتل المئات من الأميركيين ونفذوا عمليات إرهابية مدوية، من ضمنها هجمات على السفارة الأميركية وأحد مقار "ناتو" وفندق إنتركونتيننتال والسفارة الهندية والمجلس البريطاني، وكلها مؤسسات في كابول، ولكن هذه الشبكة ليست مدرجة في القائمة الأميركية مع ذلك، ولا يرجع ذلك إلى افتقار في المعلومات، ففي سبتمبر الماضي وجه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي رسالة إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أهابوا فيها بالوزيرة أن تبادر إلى إدراج هذه الشبكة في القائمة.

وكان رد هيلاري كلينتون هو تجاهل الرسالة كلية، مع الإشارة إلى اختلاف الشبكة عن المؤسسات التي تدرج تقليدياً في هذه القائمة.

ويشير المراقبون إلى أن جانباً يعتد به من أموال شبكة حقاني يتم ابتزازها من شركات البناء التي تحظى بتأييد الولايات المتحدة، والتي تقوم بشق طريق وإنشاء مدارس وغيرها من عناصر البنية التحتية في شرقي أفغانستان، الأمر الذي يجعل من العقوبات الاقتصادية شيئاً ملتبساً، فتتبع مثل هذه الأموال يمكن أن يفضي إلى الحكومة الأميركية نفسها. لقد تطورت قوائم الإرهاب الأميركية بصورة كبيرة في السنوات الثلاثين الماضية، وكان أولها قائمة القائمين برعاية الإرهاب التي وضعت في عام 1979 ، والتي ركزت على الدول وحدها، ولكن هذا التطور كان يجب أن يكون الأفضل وليس إلى الأسوأ، كما يبدو واضحاً من عدم إدراج هذه الشبكة.