ظلّ رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين السيد الفعلي في روسيا لمدة 12 عاما. وكانت أمامه فرصة ليس لمجرد تغيير بلاده فحسب، ولكن لإجراء تحول بها بطريقة جوهرية. والاحتجاجات التي اندلعت، أخيراً، بنزول ما يقدر بنحو 80 ألف شخص أو أكثر في موسكو وحدها احتجاجاً على الانتخابات التشريعية المشكوك في نتائجها تعد مؤشراً على أن هذه النافذة ربما تقفل. الأمر الأكثر تأكيداً على ذلك هو أن ثلث الروس يقولون إنهم سوف يصوتون لصالح بوتين عندما يخوض الانتخابات الرئاسية مجدداً في مارس المقبل.

استطلاعات الرأي تظهر نتائجها أن الموافقة على أداء بوتين انخفضت إلى النصف تقريباً. ويعتقد معظم الناس أن الانتخابات الأخيرة لمجلس الدوما شابتها حالات تلاعب واسعة النطاق. وامتنع بوتين عن قمع المظاهرات، مفضلاً الاستخفاف بالمتظاهرين بينما نأى بنفسه عن ارتكاب أية مخالفات انتخابية، على أمل أن المتظاهرين سوف ينفضون مع مرور الوقت. وكانت هذه الأحداث إشارة إلى أن هذه الاستراتيجية غير فعالة.

ليس هناك شك في أن بوتين أحدث تغييراً في روسيا. فعندما تولى مقاليد السلطة من الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسن، كانت روسيا تعاني من نظام سياسي متداعٍ وتحكمها طبقة من الأثرياء و جماعات المافيا. وقد أعاد السلطة المركزية إلى الكرملين مرة أخرى، الأمر الذي جلب نظاماً حكومياً متشرذماً.

 كما حقق الاقتصاد الروسي نجاحاً على يديه، وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط والغاز، أو كما يحب المقربون منه القول إنه: «أنهض البلاد من عثرتها». الروس يفضلون الحكام الأقوياء. فقد كانوا ولا يزالون غير متحمسين للديمقراطية الليبرالية. لكن بوتين كانت لديه الفرصة على مدى السنوات القليلة الماضية على الأقل، أن يعلي سيادة القانون و فكرة أن أولئك الذين في السلطة ينبغي أن يكونوا مسؤولين أمام مواطنيهم.