المسيرات الحاشدة للاحتجاج على التكتيكات السياسية المتعسّفة من جانب رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين تصور سخط الرأي العام من قبضته على السلطة في روسيا التي دامت طويلاً. ويمكن القول إن التناقضات التي تعصف بروسيا قد أطلّت إلى الواجهة بعد 20 عاماً من انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.
فقد انطلقت المظاهرات، فور بداية انتخابات مجلس الدوما، أخيراً، حيث زعم المحتجون أنه تم تزوير الانتخابات، ودعوا إلى إعادة الانتخابات مرة أخرى. ونشرت صورة لتزوير الانتخابات على الإنترنت، الأمر الذي أشعل المظاهرات.
واحتشد حوالي 3 آلاف شخص في موسكو وحدها، أخيراً، حسبما ذكرت وزارة الداخلية الروسية. فكانت أكبر مسيرة مناهضة للحكومة في عهد بوتين، متجاوزة المظاهرات التي اندلعت في العاشر من ديسمبر. وبالإضافة إلى التنديد بالمخالفات المزعومة في الانتخابات، فقد دعا المتظاهرون علناً إلى إنهاء حكم بوتين، وهم يهتفون: «روسيا بدون بوتين». وخلال السنوات الاثنتى عشر التي أحكم بوتين قبضته على السلطة في روسيا، رئيساً للبلاد و رئيساً للوزراء، أصبحت السياسة الروسية مستقرة نسبياً، و نما اقتصادها بشكل ملحوظ بفضل ارتفاع أسعار النفط الخام.
إلا أن سلاسل المسيرات الأخيرة تشير إلى تصاعد الاستياء من جانب الشعب الروسي تجاه بوتين، الذي يسعى إلى إطالة فترة حكمه من خلال خوض الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل. و تجدر الإشارة إلى أن العديد من المشاركين في الاحتجاجات المناهضة لبوتين كانوا من الطبقة المتوسطة و المفكرين الذين تحسّنت أوضاعهم بفضل النمو الاقتصادي في روسيا. ربما يكونون مدفوعين بغضبهم تجاه التقدم الضئيل الذي تم إحرازه في تحديث السياسة الروسية. سخطهم موجّه إلى حد كبير ضد الفساد المستشري في الجهاز البيروقراطي في روسيا، المرتبط بعلاقات متواطئة مع الحزب الحاكم.