يفترض أن تنصب كل الجهود على إحباط كل من يسعى إلى تجميل إرث غزو العراق، وهذا الأمر ليس سهلا، فقد بدأت هذه الحرب برعاة كثر، وانتهت يتيمة، ولطخت سمعة من شنها. وكانت ممكنة بفضل التقاء طبقة سياسية متسلقة وثقافة سياسية شوفينية، هذا دون ذكر الشيك على بياض من الحكومة البريطانية.

وعندما بدأت الحرب، أيدها حوالي ثلاثة أرباع الأميركيين. والآن يعد سحب القوات المطلب الشعبي الوحيد الذي قام بتحقيقه الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث تشير الاستطلاعات إلى نسبة تأييد 70%، لكن هناك فارقاً بين الندم على شيء والتعلم منه، ذلك أن المراقبين يرون ان العامل الوحيد الذي يشكل رأي الأميركيين في الحرب هو ما إذا كانوا يعتقدون أن أميركا ستنتصر أم لا.

يثير منتقدو الحرب موضوع الكلفة في الدماء والأموال، ويقصدون الأميركية فقط، أما التكاليف التي سيتحملها العراقيون فلا مكانة لها في نظرهم. والأميركيون متخوفون من مصير العائدين من الحرب إلى اقتصاد راكد، لكن المدنيين العراقيين بالكاد ينظر إلى وضعهم، أما التقدميون الساعون إلى ربط الانهيار الاقتصادي بسوء المغامرة العسكرية، فيحولون العراقيين من ضحايا حرب غير شرعية إلى متلقين لرعاية غير مشروعة.

إن تأثير هذا يجسد كسر حنك أحدهم للتحسر على الألم الذي ألحقته باليد. وأميركا ليست وحدها في هذا، ففقدان الذاكرة واللامبالاة هي من فضائل الأقوياء والمستعمرين. فلا عجب إذن أن تشير استطلاعات الرأي إلى أن 56% من الأميركيين يقولون إنهم يعتقدون أن الغزو نجح في أهدافه، وان تزداد نسبة الذين يرون قرار الذهاب إلى الحرب صائبا إلى أعلى مستوياته منذ خمس سنوات، ذلك أن كلفة القيام بالأعمال تبدو اكثر قبولا عندما يدفع الأخرون الثمن.