في عام 1986، ركز الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، مدفوعاً بالتزامه ضد الاستعمار، اهتمامه على الولايات المتحدة، وزود كيانات معادية لأميركا بالأسلحة والتمويل والتدريب. وفي 5 أبريل 1986، زرعت قنبلة في برلين أدت إلى مقتل بعض مشاة البحرية الأميركية.
ولقد ردت أميركا بقصف ليبيا وبفرض حظر أسلحة بالاشتراك مع الدول الأوروبية. وبعد مرور سنتين، وضعت متفجرات على رحلة طيران لشركة بان أميركان، وقد انفجرت الطائرة فوق لوكربي في اسكوتلندا، مما أودى بحياة 270 شخصاً. وبعدها بشهور معدودة، انفجرت قنبلة في هيكل طائرة فرنسية فلقي 171 راكباً حتفهم فوق صحراء تشاد.
وعندما تبين أن القذافي كان يطور في السر أسلحة نووية وكيماوية، جاء العقاب سريعاً، ففي 1992، وبعد مرور 23 عاماً على استلام القذافي زمام السلطة، اتخذت الأمم المتحدة قرارها الأول بحظر الأسلحة وبفرض عقوبات واسعة النطاق على بلاده.
ولقد مثل هذا الحظر 11 عاماً من العزلة بالنسبة إلى القذافي، وقضمت العقوبات الإيرادات النفطية وبدا حظر الأسلحة وكأنه يؤتي ثماره، حيث أشارت التقارير إلى أن القذافي استورد أقل من 10 ملايين دولار من الأسلحة سنوياً بين عامي 1992 و 2003.
لكن هذا الأرقام التي توحي بالاعتداد بالنفس يمكن تقويضها من خلال كشوفات جديدة. فقد ادعت مؤسسة الدراسات السياسة للأمن والتنمية أن روسيا البيضاء في عام 2010، أقرت بأنها صدرت ما يوازي 1.1 مليار دولار من الأسلحة إلى ليبيا بين سنوات 1996-2006، وهذه البلاد المغلقة الصغيرة في شرق أوروبا تقبع على مخزون هائل من الأسلحة تعود إلى الحقبة السوفييتية، وتنعم بأحد أكثر الاقتصاديات السوفييتية السابقة تطوراً، ولقد سعت وراء أسواق التصدير حول العالم بعد الانخفاض الهائل في المشتريات الروسية.