تدهورت العلاقات الأميركية الباكستانية باطراد منذ مصرع أسامة بن لادن قرب إسلام أباد في مايو الماضي. وأخيراً، وصلت إلى مستويات متدنية بعد الغارة الجوية لـ"ناتو"، والتي ردت عليها باكستان بإغلاق طرق الإمدادات إلى أفغانستان عبر أراضيها.

وبدلًا من الاعتماد إلى حد كبير على باكستان كممر للإمدادات يجب على أميركا ان توسع نطاق تعاونها مع روسيا التي باتت تلعب دوراً متزايد الأهمية في عملية النقل العسكري من أفغانستان وإليها أخيراً. وهذا بإمكانه أن يخدم أولا كنوع من التحوط وكإنذار للجنرالات الذين يسيطرون على باكستان، كما أن العمل مع روسيا اليوم يعد المفتاح لمنع أن تصبح أميركا رهينة للسياسة الباكستانية المختلة وطموحاتها في وسط آسيا. وكانت شبكة التوزيع الشمالية عبر روسيا ووسط آسيا في العقدين الماضيين قد تطورت من مكون هامشي في اللوجستيات الأميركية إلى الممر الرئيسي للإمدادات غير الحربية إلى أفغانستان، بنسبة تصل إلى حوالي 52% من مجمل ما يشحنه التحالف إلى أفغانستان. ومع بدء أميركا بخفض وجودها العسكري هناك، تزداد أهمية هذه الطرق بالنسبة لها. لكن التفاوض لسحب القوات الأميركية من أفغانستان عبر روسيا لن يكون عملاً سهلًا، وموسكو لم تسمح حتى الآن إلا شحن الإمدادات غير العسكرية، على الرغم من موافقتها في مطلع 2011 على عبور بعض أنواع المركبات المدرعة إلى أفغانستان. لكن تسهيل الانسحاب الأميركي من أفغانستان عبر روسيا في المستقبل، سيسمح للقادة الروس المساهمة بشكل كبير في أمن المنطقة. وهناك قلق من أن تصبح أميركا معتمدة بشكل مفرط على روسيا، لكن بسبب موقع أفغانستان، فلا يوجد خيار أمام أميركا إلا الاعتماد على الغير. والخيار هو بين باكستان من جهة وروسيا ودول وسط آسيا من جهة أخرى، وروسيا على عكس باكستان لم تستضف متشددين يقتلون الأميركيين.