هناك أرقام حول الحرب في أفغانستان تضع المشكلات المتعلقة بمحاولة إنهائها في منظورها الصحيح، فالولايات المتحدة أنفقت 120 مليار دولار هذه السنة على القتال، وهذا أكثر بكثير مما تحصله الخزينة الأفغانية من إيرادات الضرائب، أما بريطانيا فقد أنفقت 6 مليارات جنيه استرليني. وبناءً على هذه الأرقام، ما معنى القول إن كابول مستعدة لأن تتولى المسؤولية الأمنية في أفغانستان؟ ثم باتت العلاقات الاستراتيجية الباكستانية مع أميركا الآن محكومة بالشكوك، وتولى زعماء الحرب الأفغان مقاعد في الحكومة، وازدادت الهجمات في شرق أفغانستان بنسبة 600%. أما الأخبار السارة، فتتعلق بواقع أن المحادثات السرية بين طالبان والأميركيين تجاوزت عملية اغتيال الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني.
وهذه الأخبار السارة هي أوهام عسكرية بريطانية بقدر ما هي أميركية. فإذا كان هناك نفوذ من قبل الاستخبارات الباكستانية على طالبان، فإنها ستمنع هذه الأخيرة من التحدث مع الأميركيين. وبالتالي أين التقدم؟ هل يعني أن يتمكن حاكم إقليم من التنقل بين ولايتين، أم تسليم بعض مناطق هلمند إلى قوات أفغانية من الطاجيك الذين لا ينتمون إلى البشتون؟ وقبل أن يدخل البريطانيون إلى هلمند لم يكن هناك معقل لطالبان في تلك المنطقة. وهجمات الطائرات عن بعد التي يصر الرئيس الأميركي باراك أوباما على استخدامها في أجواء غير أميركية مثل باكستان، تسير في الطريق المعاكس لمشروع تسوية دولية للصراع بمشاركة من الدول المجاورة. وتولد معارضة للسلام الذي يحاول "ناتو" فرضه. ولا نهاية للصراع في أفغانستان أو المناطق القبلية من باكستان، إلى ان تقوم كل الحكومات في المنطقة بالمشاركة فيه، وهذا الدرس، على الرغم من مرور عشر سنوات على القتال، لم يتم استيعابه بعد.
