أجرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية أخيراً، حواراً مطولاً مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، تحدث فيه عن التدخل الأجنبي المطلوب في أفغانستان بعد انسحاب القوات في 2014، وشراكته مع الولايات المتحدة، وانسداد المصالحة مع طالبان التي يعود عقدة الربط والحل فيها لباكستان، وتطرق إلى مواضيع أخرى مثل الفساد وانتشار الميليشيات المسلحة في البلاد.

وفي ما يلي نص الحوار:

في الأشهر الأخيرة، لم تتحسن الأوضاع الأمنية كثيراً، كما تشهد على ذلك الجرائم المرتكبة بحق عدد من المسؤولين الحكوميين والرئيس السابق برهان الدين رباني.

ما زلنا نفتقر في أفغانستان إلى الأمن، وآمل ان نحقق هذا الهدف خلال السنوات العشر المقبلة.

لكن معظم الأحاديث في الغرب تركز على انسحاب القوات الأجنبية.

لا أجد مبرراً لتأخير الانسحاب، وأنا على ثقة أننا سنصل إلى هدفنا بناءً على الجدول الزمني الذي وضعناه مع تلك القوات.

وما هي رسالتك إلى المجتمع الدولي؟

نشعر بالامتنان لكل المساعدة التي نتلقاها من الدول الغربية، لكن الجهود في أفغانستان هي عبارة عن مسؤولية مشتركة. إذا فشلنا في درب استقرار أفغانستان، فإن وضعاً مشابهاً لما قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية يمكن ان يعود بأسرع مما نعتقد.

وكيف ترى المساعدات الغربية في هذا المجال بالتحديد؟

اعتقد أن أفغانستان ستعتمد على مساعدة المجتمع الدولي، بدءاً من تلك اللحظة وعلى امتداد السنوات العشر المقبلة. لكن نوع الشراكة سيختلف، حيث سيجري التركيز على تدريب القوات الأفغانية وتجهيزها ورفع قدرات المؤسسات الأفغانية، وستكون المساعدات الاقتصادية أمراً ضرورياً لمساعدة أفغانستان على الوقوف على قدميها، وهذا يتم بتوزيع عائدات عملية الانتقال. فإذا خفضت أميركا مستوى قواتها على سبيل المثال إلى حوالي 20 ألف جندي في 2014، فإنها سوف توفر حوالي 100 مليار دولار في السنة. وإذا حصلنا على نسبة 5% من هذه الأموال، أي حوالي 5 مليارات دولار في السنة، فإننا سنرضى بهذا المبلغ، بالطبع لن يضاهي المبالغ التي يتم إنفاقها من قبل المجتمع الدولي الآن.

هناك شكوك حيال تمكن الجيش الأفغاني من أخذ المسؤولية الأمنية على عاتقه، وخوف من نشوب حرب أهلية ما ان تنسحب قوات "ناتو".

لا أوافق على وجهة النظر هذه، على الرغم من إنني اقرأ عنها يومياً في الصحافة الغربية. فالقوات الأفغانية ستتمكن من الدفاع عن أفغانستان، وأنا متيقن من هذا الأمر. وستبقى أميركا على تواجدها على شكل شراكة استراتيجية وسنمنحها قواعد عسكرية، والجيش الألماني يمكنه البقاء إلى الأبد، لكن هذا القرار يعود في النهاية لألمانيا.

لكنك انتقدت عمليات القوات الخاصة الأميركية علناً، والآن، تقول إنك تميل لصالح الوجود الأميركي إلى ما بعد 2014.

إن الغارات الليلية والقصف وما يسببهما من إصابات بين المدنيين يعتبران العائقين الرئيسيين أمام تلطيف الأجواء مع أميركا. وأخيراً، حسن الأميركيون تكتيكاتهم، ووافق الجيش الأميركي على أن يتولى الأفغان كل هذه العمليات بأسرع ما يمكن، وتعتبر هذه صفقة بين شريكين، وإذا لم تلب طلباتنا، فإن هذه الصفقة تصبح بحكم اللاغية.

دعوت مجلس الأعيان الأفغاني إلى الإجابة على القضايا الأهم فيما يتعلق بالشراكة الاستراتيجية مع أميركا على الرغم من وجود برلمان ديمقراطي منتخب.

ان الإقرار بمجلس الأعيان منصوص عليه في الدستور الأفغاني، ونحن نستخدم هذا المجلس للقرارات المهمة جداً الخاصة بالبلاد، ويتعين على البرلمان ان يصوت على القرارات المتخذة أيضاً. لكن التشاور لديه جذور عميقة في تاريخنا. والديمقراطية الجاهزة للغرب لن تكون أبداً نظام أفغانستان، فنحن نحتاج إلى ديمقراطية للأفغان، وليس ديمقراطية لصالح المصالح الغربية.

لسنوات عدة ظللت تدعو حركة طالبان للبدء بالمفاوضات مع حكومتكم، لكنها استمرت في تجاهل الأمر، هل تنتظر انسحاب الجنود الدوليين؟

صحيح إن مسار المصالحة قد توقف منذ مقتل رباني، وبتنا الآن بحاجة إلى نقطة اتصال مع طالبان، لكن طالما ليس لدينا رقم هاتف أو عنوان لطالبان، يتعين علينا التحدث إلى الباكستانيين. وأعتقد أنه ما أن تصبح البيئة مهيأة، فإن ألوف المنتمين لطالبان سينضمون إلينا في مجتمعنا المسالم.

ظهرت ميليشيات خاصة في أجزاء عدة من البلاد لإرساء الأمن. ولقد ازدادت التقارير التي تفيد بأنها ترهب السكان.

كل هذه الميليشيات غير قانونية لأنها خارج اختصاص وزارة الداخلية وسنعمل على ملاحقتها.

لكن العديد منها تم تشكيله بدعم من "إيساف" لحماية البنى التحتية، وهناك ميليشيات محمية من القوات الخاصة الأميركية. وقالت المحاكم الأفغانية إن لا سلطة لها لإصدار أحكام حول الجرائم التي يمكن ان ترتكبها؟

إن أي قوة لا تخضع إلى إمرة وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع يفترض ان تُحل. وإذا كانت هناك قوات أجنبية، فهذا يعد انتهاكاً للسيادة الأفغانية. وهذه تعتبر نقطة توتر مع الأميركيين.

لكن مع ذلك تم تعيين قادة ميليشيات في الحكومة الأفغانية على الرغم من تورطهم في جرائم أو تجارة مخدرات.

هناك من عمل مع "إيساف" لفترة طويلة ولم يتذمر أحد من ذلك، والآن بعد تعيينهم في مناصب حكومية، الجميع يلقي علي اللوم، وهذه مقاييس مزدوجة في التعامل لا يمكنني فهمها.

يشعر العديد أنك نكثت بوعودك فيما يخص مكافحة الفساد.

هذا غير صحيح، اليوم بالذات وقعت على أوراق إقالة قاض فاسد، ولقد أحرزنا تقدماً في مجال إصلاح القوانين والمؤسسات الحديثة.

لكن حكومتكم منعت خبراء أجانب من التدقيق في حسابات مصرف كابول المفلس، في أكبر فضيحة مالية في أفغانستان؟

اعتقدنا أن سفارة ما تحاول إيجاد مشكلة مالية لنا، وبأن وراء الفضيحة برمتها أياد أجنبية.