تولى وريث جديد مقاليد السلطة في كوريا الشمالية أخيرا، وضعفه الشديد سيجبر العالم مرة أخرى على أخذ الحيطة والحذر والاستعداد للمستقبل. يبلغ عمر كيم يونغ أون أقل من ثلاثين سنة، وهو لم يهيأ لتولي الحكم، لكنه مع ذلك يملك القدرة على ضغط زر السلاح النووي.
وقد أورثه والده كيم يونغ إيل اقتصادا هشا، حيث يموت الكوريون الشماليون من المجاعة، ولا يمكن ان يبقى المركز متماسكا لمدة طويلة. وظروف مماثلة من الضعف دفعت سلالة كيم في الماضي إلى تأجيج الصراع، وإذا استمر هذا النمط من التصرفات، فإنه يتعين على أميركا وحلفائها المحافظة على الصبر وكبح النفس وإظهار القوة، وهذه السياسة ساهمت في كبح جماح كوريا الشمالية منذ نهاية الحرب الكورية عام 1953.
والأميركيون لا يمكنهم السماح لكوريا الشمالية بشن تهديد ضد كوريا الجنوبية أو تصدير تكنولوجيا نووية أو صاروخية، لكن أميركا لا تستطيع أيضا استخدام الوسائل العسكرية لتغيير النظام. ونجاح الردع يتطلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما مطالبة الصين، حليف كوريا الشمالية، بلجم نظام بيونغ يانغ، وفي نهاية المطاف، ستنهار سلالة كيم مع تراجع قدرة كل وريث على الحكم ومع تطور الخلافات بين النخب في البلاد.
وسيهيمن على الزعيم الجديد على الأرجح لبعض الوقت أقرباء أقوياء أو قادة عسكريون، لكن الحكم من قبل مجموعة تجعل الدبلوماسية أصعب خصوصا إعادة المحادثات الهادفة إلى تخليص البلاد من أسلحتها النووية، والصين نفسها تتصرف كما لو أنها مولعة بالقتال، وهذا قد يعقد دورها. ولحسن الحظ، أعاد أوباما تركيز سياسته الخارجية على آسيا، وبدرجة كبيرة لإيجاد توازن مع تصاعد النفوذ الصيني هناك. وهذا التحول يفترض الآن ان يتضمن إعادة تجديد التزام أميركا بدفاع كوريا الجنوبية، حتى لو شعر الأميركيون بتعب من احتمال اندلاع حروب ما وراء البحار.
