لم يكد الستار يسدل على اجتماعات قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "ابيك" في بالي بإندونيسيا، حتى بادر الرئيس الأميركي باراك أوباما بإرسال رسالة إلى بلاده مفادها أنه حصد صفقات تجارية لدعم مئات الآلاف من فرص العمل لمواطنيه. اقتصاد بلاده المتعثر يحتاج إلى ذلك. و فرصة لإعادة انتخابه، هو بحاجة إليها. ولهذا السبب اعتبر أوباما أن رحلته التي استغرقت تسعة أيام حول حوض المحيط الهادئ تعد استكشافاً لأسواق جديدة. وهو يعلم أن قمة "أبيك" واجتماعات قمة شرق آسيا بمثابة منصات مثالية للقيام بذلك، على الأقل قبل أن تبدأ الشراكة عبر المحيط الهادئ في تحقيق فوائد مجدية.
وتعتبر فكرة الولايات المتحدة حشد نفوذها في آسيا والمحيط الهادئ، على حد سواء، منطقية
و ضرورية بالنسبة اليها. و بالنسبة لأحدث وصف أطلقه أوباما على بلاده بأنها "قوة باسيفيكية"، سواء في قمة "ابيك" في هونولولو أو أمام البرلمان الاسترالي، واقتراحه بجعل الوجود الأميركي في المنطقة "أولوية قصوى". إن وجوداً قوياً للولايات المتحدة في المشهد الاقتصادي بآسيا والمحيط الهادئ يشكل أمراً طيباً لجميع الأطراف. ولهذا السبب، وعلى الرغم من كل التكهنات والحديث الدائر بشأن محاولات الولايات المتحدة لاحتواء الصين، فإن الجانب الصيني تعامل بشكل عام مع الحضور الأميركي في قمة بالي للمرة الأولى باعتباره شيئاً إيجابياً. فسوف تساهم المشاركة البناءة للولايات المتحدة مع الاقتصادات المحلية
و المزيد من التفاعل المباشر في توفير فرص عمل ليس للأميركيين فحسب.
إلا أن الزخم السريع للنمو في المنطقة كان يمكن أن يكون مستحيلا لو لم يتحقق السلام والوئام من خلال عقود من العمل الشاق.
