في ظل تنامي نفوذ الصين على الاقتصاد العالمي، و قدرتها المتزايدة على استعراض قوتها العسكرية، بات التنافس بين الولايات المتحدة والصين أمراً حتمياً. ويؤكد قادة البلدين بنبرة تفاؤل أن هذا التنافس يمكن إدارته دون خلافات تهدد النظام العالمي.
معظم المحللين الأكاديميين ليسوا على هذا القدر من التفاؤل. فلو كانت لنا عبرة من التاريخ، لعلمنا أن نهضة الصين تشكل بالفعل تحدياً لأميركا. فالقوى الناهضة تسعى لكسب مزيد من النفوذ في النظام العالمي، أما القوى الهابطة فهي نادراً ما تتراجع دون قتال. ونظراً للاختلافات بين النظم السياسية الصينية و الأميركية، ربما يعتقد المتشائمون أنه يمكن أن يكون هناك احتمال أكبر للحرب.
يعتبر المحللون الغربيون أن الواقعية في الآراء السياسية بمثابة "تشدد"، رغم حقيقة أن ذلك لا ينطوي على إفراط في تقييم أهمية الجانب الاخلاقي في العلاقات الدولية. لكن الواقعية لا تعني أن الساسة عليهم أن يولوا اهتماماً بالقوة العسكرية و السياسية فقط. وفي الواقع، يمكن أن تلعب الأخلاق دورا رئيساً في تشكيل المنافسة الدولية بين القوى السياسية، والتي تميز الرابحين من الخاسرين.
جاء هذا الاستنتاج من دراسة قديمة للمنظرين السياسيين الصينيين، مثل "غوانزي و كونفوشيوس و زونزي ومنسيوس. فقد كانوا يكتبون في فترة ما قبل أسرة "تشين"، أي قبل أن يتم توحيد الصين كإمبراطورية منذ أكثر من ألفي سنة مضت، في عالم كانت البلدان الصغيرة تتنافس بلا هوادة من أجل مصلحة إقليمية. وربما كان ذلك العصر أعظم عصر بالنسبة للفكر الصيني، حيث كانت عدة مدارس تتنافس من أجل التفوق الفكري والنفوذ السياسي.
