لم يكن من المفاجأة بالنسبة للمواطنين الروس أن الانتخابات البرلمانية التي أجريت، أخيراً، لم تكن حرة ولا نزيهة. فقد أصبحت الانتخابات في روسيا موضع تدخل بشكل متزايد منذ تولي فلاديمير بوتين منصبه رئيساً للوزراء في روسيا في عام 1999. وحتى قبل بوتين، وفي عهد الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، كان يتم التلاعب بالانتخابات من قبل الكرملين وأصدقائه من الأوليغارشيين في وسائل الإعلام. ففي عام 1996، فاز يلتسين في الانتخابات الرئاسية، على الرغم من نتائج استطلاع قبل أشهر من الانتخابات أظهرت تفوقه بـ 3% فقط. ومنذ ذلك الحين، ينظر الناخبون إلى نتائج الانتخابات البرلمانية بدرجة من التشكك. لكن إلى الآن لايزال هناك عدد قليل من الناخبين الراغبين في تحدي شرعية النظام الانتخابي أو النظام الذي يتلاعب بنتائجها. التظاهرات التي شوهدت في موسكو، أخيراً، تشير إلى أن المجتمع المدني الروسي يشهد صحوة بطيئة. فالمظاهرات المناوئة للنظام الروسي خلال العقد الماضي لم تكن تتجاوز 200 متظاهر. لكن المظاهرات الأخيرة التي أعقبت الانتخابات البرلمانية وصل عدد المشاركين فيها إلى 5000 متظاهر. الكثير من المتظاهرين شاركوا استجابة لدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك" و"تويتر". ويبدو أن انتخابات "الدوما" 2011 هي الأولى من نوعها التي لعب فيها الانترنت دوراً بارزاً. فقد انتشر استخدام الإنترنت بسرعة منذ آخر جولة لانتخابات عام 2008، وتوغل في المناطق النائية من روسيا. وعلى الرغم من أهمية ألا يتم تقييد الحريات في وسائل الإعلام، فإن موجة الانتقادات الموجّهة ضد بوتين وحزبه "روسيا المتّحدة" على الانترنت خلال الشهور التي سبقت الانتخابات تنطوي على آثار واضحة على الناخبين، لاسيما الشباب منهم.