يكرر الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، تأكيده أن الحرب في العراق وصلت إلى نهايتها، وهو يأمل ان يستوعب الأميركيون هذه الرسالة فيما هو يستعد لحملته الانتخابية لولاية ثانية.

لكننا نتساءل عن الأفكار التي تلقفها العراقيون الذين استمعوا إلى تصريحاته. فالصراع في بلادهم هدأ لكنه لم ينته، والقاعدة تستمر في شن هجمات إرهابية، والصراع على السلطة ما زال قائماً، والكثير من العراقيين قلقون من حمام دم جديد.

وهذه المخاوف، مضافاً إليها الأمل بوقف أي تدخلات إقليمية، حدت بالقادة العسكريين الأميركيين إلى التوصية بإبقاء قوة كبيرة في العراق السنة المقبلة، علماً أن السياسة العراقية والاتفاق المبرم مع إدارة بوش جعلا هذا الأمر صعباً، لكن إدارة أوباما لم تحاول حتى عقد صفقة مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. والآن بعد ان وعدت هذه الإدارة بإنهاء الحرب "بشكل مسؤول"، بدا أوباما مجبراً على أن يعلن انتهاء الحرب قبل أوانها، وأن يزايد على النظام الذي تتركه أميركا وراءها في العراق، بأن الجنود الأميركيين سيغادرون.

وقد وصف أوباما العراق بأنه ديمقراطي ونموذج للشرق الأوسط، ووصف المالكي بأنه وطني "مصلحته المعلنة تتمثل في الحفاظ على السيادة العراقية". وقال: "ما تم تحقيقه يتمثل في قيام عراق يحكم ذاته، عراق يشمل جميع أطيافه وبقدرات هائلة كامنة". لكن حكومة المالكي تبدو بشكل متزايد أنها تتجه نحو المتاعب.

فهو يركز سلطات القوات الأمنية في يديه ويعمل على استبعاد من وعدهم بالمشاركة في السلطة، كما أنه ينأى بنفسه عن الجامعة العربية. وقد قال الرئيس أوباما إن هدف أميركا: "التأكد من نجاح العراق لأننا نعتقد بأن عراقاً ديمقراطياً ناجحاً بإمكانه أن يشكل نموذجا للمنطقة كلها"، وهذا الكلام صحيح، لكن النجاح يتطلب عملاً أميركياً مستمراً ومتضافراً، وليس تصريحات وردية حول إنجاز المهمة.