أجرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية مقابلة مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أكد فيها أن بلاده ستواجه بحزم أي محاولة من قوى إقليمية للتدخل في شؤونها عقب انسحاب القوات الأميركية من أراضيها. وقال إنه أكثر تخوفاً من التحركات التركية في هذا الشأن مقارنة بأي قوة إقليمية أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن الحجج التي كانت تتذرع بها القوى الإقليمية للتدخل في شؤون بلاده، وفي مقدمتها أن وجود القوات الأميركية على الأراضي العراقية يشكل خطراً على أمنها القومي، لم يعد لها معنى الآن، حيث إن هذا الخطر قد زال، وانتهى معه كل تفكير أو حسابات أو احتمالات تتعلق بالتدخل في الشؤون العراقية تحت أي ذريعة أخرى.
علاقة قوية
ويأتي هذا التصريح عقب سنوات كان المالكي فيها يسير على حبل مشدود بين الولايات المتحدة ونفوذ بعض القوى الإقليمية في المنطقة، وذلك منذ توليه منصبه في ذروة القتال الداخلي في العراق عام 2006. وبينما يقول المالكي إنه يريد للعراق أن تكون له علاقة قوية وإستراتيجية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، فإن هناك حداً لما يمكنه المضي إليه من دون استعداء بعض شركائه في الائتلاف الحاكم، الذين يحظون بتأييد من القوى الإقليمية التي أشار إليها.
وأوضح المالكي صراحة في الحوار معه انه أكثر قلقاً الآن من الدور التركي في العراق والمنطقة، مقارنة بأي دور إقليمي آخر.
وتتزامن تهديدات المالكي في هذا الحوار مع تصريح مسؤول عراقي بارز، لم يكشف النقاب عن هويته، بأن رئيس الوزراء العراقي ما كان يمكن أن يضمن فترة ثانية في منصبه لولا التزام قوي تعهد به حيال القوة الإقليمية التي أشار إليها، وحلفائها في العراق. ويتمثل ذلك في إخراج القوات الأميركية من العراق.
وعلى صعيد آخر، أكد المالكي أن مصالح العراق يمكن أن تخدم بأفضل شكل من خلال تجنب التدخل فيما يجري حالياً في سوريا، وقال إنه قد عرض على الرئيس السوري بشار الأسد القيام بجهود وساطة، معرباً عن معارضته لأي تدخل للقوى الأجنبية في سوريا، مؤكداً أن بغداد لم تؤيد المقاطعة الاقتصادية من جانب جامعة الدول العربية لدمشق، لأنه حسب تصريحه يخشى من أنها ستكون تكراراً لتجربة العراق مع عواقب اخرى في المنطقة. ورداً على سؤال حول ما قيل ان مثل هذا الموقف من جانبه يشير إلى أنه يدعم الرئيس الأسد، قال إنه يدعم مطالب الشعب السوري بالديمقراطية والحرية والانتخابات، وأضاف قائلاً: "إننا معهم قلباً وقالباً".
وكشف المالكي النقاب عن أنه بعث مبعوثاً شخصياً إلى دمشق ليهيب بالمسؤولين هناك البدء بإصلاحات معمقة وحقيقية، والبدء فوراً في حوار وطني حقيقي على الأراضي السورية. وقال: «لقد كنا نرى أن الحرب التي شنت على العراق، والكوارث التي مني بها شعبنا، والنتائج التي ترتبت عليها، ما كانت لتحدث لو أن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قد سار في درب الإصلاحات».
وربما كانت هذه نزعة تنقيحية تاريخية من جانب نوري المالكي، في ضوء الزخم الذي تحركت به المعارضة العراقية في المنفى آنذاك، والتي كان المالكي نفسه وغيره من القوى طرفاً فيها، لإسقاط صدام حسين بالقوة.
والآن فإن الحرب التي اندلعت في عام 2003، ونحّت صدام حسين من السلطة، تنتهي رسمياً، وينقل العسكريون الأميركيون المسؤولية إلى الخارجية الأميركية، التي ستتولى قيادة بعثة أجنبية في العراق مؤلفة من 16 ألف شخص، بمن فيهم المتعاقدون الأمنيون.
ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم سيدربون الشرطة والقوات المسلحة العراقية، بينما يعملون على تطوير المؤسسات المالية العراقية، وكذلك الجهاز القضائي العراقي والزراعة وغيرها من القطاعات.
وتأتي تصريحات المالكي ربما في معرض الرد على تحذير القائد العسكري الأميركي في العراق جنرال لويد أوستن، أخيراً، من أن قوى إقليمية بعينها تعمل على التلاعب بالأطراف السياسية المختلفة في العراق. وحذر أوستن والسفير الأميركي لدى بغداد جيمس جيفري من أن الجماعات المسلحة ذات الصلة بالقاعدة وبالبعثيين ستسعى إلى زيادة حريتها في التحرك على الأراضي العراقية لدى انسحاب القوات الأميركية منها، وبصفة خاصة في شمال العراق.
ضغوط
وأشار المالكي إلى أنه سيتاح له بعد الانسحاب الأميركي أن يفرض مزيداً من الضغوط على القوى الإقليمية المعنية لإنهاء كل تدخل لها في العراق، خاصة مع مغادرة رجال مجاهدي خلق لمعسكرهم في العراق، بمساعدة من الأمم المتحدة، في نهاية العام الجاري.
وأضاف المالكي: "لن تكون هناك ذريعة لأية قوة إقليمية للتدخل في الشؤون العراقية بصورة مباشرة، أو من خلال بعض الكتل والأحزاب السياسية العراقية".
وقال المالكي في ختام الحوار معه إنه على أتم الاستعداد لمواجهة الكتل والأحزاب التي تستند إلى القوى الإقليمية مجدداً إذا كان ذلك ضرورياً على نحو ما سبق أن فعله في عام 2008، وأكد أن قوات الأمن العراقية "قادرة على تحطيم أي حزب أو ميليشيا تحمل السلاح".
