قبل خروج آخر جندي أميركي من العراق، تتوالى الجهود المحمومة لإظهار الولايات المتحدة بمظهر من يخرج من الصراع الذي امتد عبر قرابة 9 سنوات، من دون أن يلحق بها الضعف، تاركة عراقاً مستقراً وديمقراطياً ومزدهراً.
غير أن هذا كله ليس إلا مظهراً مضللاً تم إعداده بعناية، للسماح للرئيس الأميركي باراك أوباما بالمضي إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة متباهياً بأنه قد أنهى حرباً غير شعبية من دون أن يتكبد هزيمة. وقد تابع العالم لمحة مسبقة من هذا، عندما زار نائبه بغداد أخيراً للتباهي بالإنجازات الأميركية.
وعلى امتداد السنوات الأخيرة، اعتاد العراقيون على رؤية الشخصيات الأجنبية البارزة التي تصل سراً إلى بغداد تحت حراسة مشددة، للزعم بأن تقدماً كبيراً قد تحقق على كل الجبهات، وذلك قبل أن يغادروا الأراضي العراقية مسرعين عائدين إلى بلادهم، ولكن حتى بهذه المعايير المتواضعة، فإن أداء بايدن بدا بعيداً عن الكفاءة على نحو كوميدي.
وفي حقيقة الأمر، فإن فشل أميركا في تحقيق أهدافها في العراق وباكستان على امتداد العقد الماضي، على الرغم من حشد جيوش جرارة وإنفاق تريليونات الدولارات، كان فشلاً مضراً على نحو ملحوظ بمكانتها باعتبارها القوة العظمى الوحيدة، وأياً كان ما اعتقدت واشنطن أنها تريده لدى غزوها للعراق في 2003، فإنه كانت بالتأكيد بعيدة كل البعد عن الواقع الذي نراه اليوم في بغداد. وبالمثل فإن زيادة القوات الأميركية في أفغانستان، وإنفاق 100 مليار دولار هناك، لم يسفر عن هزيمة 25 ألف عنصر من طالبان، معظمهم لم يتلق تدريباً يـُذكر.
