شكلت العلاقات الأميركية العراقية بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق مع نهاية العام الجاري، البند الأول في اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس وزراء العراق نوري المالكي، أخيراً، في البيت الأبيض، وبادر اختصاصيون في شؤون المنطقة إلى توقع عودة الهجمات المسلحة والنشاط العسكري إلى العراق، وهم مخطئون في ذلك.
ويذهب فريق من هؤلاء الاختصاصيين إلى القول إن العراق لا يمكن أن يكون مستقراً ويعمه السلام، إلا إذا حكمه شخص على غرار الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، يجسد في شخصه التنوع، ويفضل أن يكون قائداً عسكرياً سنياً له جذور وعلاقات مع الشيعة والأكراد.
ولكن العراق سيصمد رغم كل التكهنات، فقد أفلح العراقيون منذ الغزو الأميركي في 2003، في تشكيل تحالفات سياسية، وإجراء انتخابات حرة وشفافة نسبياً، والتفاوض على اتفاقات بينهم ومع جيرانهم وقطاعات من المجتمع لدولي. حقاً إن العراق أوشك في وقت من الأوقات على السقوط في وهدة الحرب الأهلية، بل وذهب البعض إلى أنه سقط في مستنقعها بالفعل، ولكنه تمكن منذ ذلك الحين من تجنب الصراعات السياسية، وتغلب على الجهود الأميركية بإعادة صياغة العراق بالشكل الذي تتصوره واشنطن.
وعلى الرغم من ذلك، فإن العراقيين لا تزال أمامهم خيارات صعبة يتعين عليهم حسمها، وأولها من الذي يحكمهم، وكيف؟ وهذا سؤال أساسي في ضوء طبيعة الانقسامات في البلاد وثروتها النفطية.
في عام 2003، صيغ الدستور العراقي الذي يتضمن إرساء دولة اتحادية ربما تعد الأضعف في العالم، تتركز فيها السلطات في الحكومات المحلية، وهذا وضع يتعين على عراق المستقبل أن يتعامل معه على أفضل نحو ممكن.
