ينبغي لواشنطن ألا تنخدع بحالة السلم، التي عادت إلى الشوارع المصرية في الأيام الأخيرة، بعد انطلاق الجولتين الأولى و الثانية لانتخابات مجلس الشعب التي شهدت إقبالاً سلميا و منظماً، مقارنة بالعنف وحالة الفوضى التي سبقت الانتخابات بأيام. فالانتخابات الناجحة لا يمكنها محو شهور من سوء الإدارة السياسية من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أو سفك الدماء الذي شهدته شوارع القاهرة.
فقد دانت وزارة الخارجية الأميركية العنف في ميدان التحرير، ودعت المجلس العسكري لنقل السلطة إلى المدنيين في أسرع وقت ممكن. وقد يشكل ذلك بداية جيدة، ولكنه ليس كافياً. ومن الواضح أن حكام مصر العسكريين يعتقدون أنهم نجوا من الأزمة السياسية، وأنهم صدّوا الدعوات المطالبة بتغييرات سياسية أكثر تطرفاً. وربما يفوز القادة العسكريون على المدى القصير، مع تضاؤل الأعداد في ميدان التحرير وتوجيه المصريين أنظارهم تجاه الانتخابات والمشاحنات السياسية.
يتعين أن تبدأ استجابة إدارة أوباما من إصدار بيان رئاسي عام وواضح، يحدد ما يعنيه نقل السلطة إلى حكومة مدنية، وألا يتضمن ذلك الإشراف الدقيق على السياسة المصرية بصورة قد تفضي إلى ردّة فعل شعبية في مصر. لكن يجب أن تخبر واشنطن الجيش المصري، الذي يتلقى 1.3 مليار دولار سنوياً من الولايات المتحدة، بأن بذل هؤلاء الضباط الجهود للقيام بدور سياسي لهم بعد المرحلة الانتقالية السياسية هو أمر غير مقبول.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على واشنطن أن تلقي بثقلها خلف الانتخابات الرئاسية في مصر، وهو المطلب المشترك بين كل القوى السياسية تقريباً، والذي وافق عليه المجلس العسكري أخيراً تحت الضغط.