عززت النجاحات التي حققها أردوغان في السياسة الاقتصادية والسياسة الخارجية طموحاته في الخارج، فسعى إلى تحويل تركيا إلى وسيط في الخلافات الإقليمية، وذلك بدعم من الولايات المتحدة، وقد تمكن من جلب سوريا وإسرائيل اقرب من أي وقت مضى إلى مباحثات السلام. لكن هذا الحلم تراجع في ديسمبر 2008 عندما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أيهود أولمرت ببدء عملية "الرصاص المصبوب" على غزة، فانسحبت سوريا من المفاوضات التي كان أردوغان يتوسط فيها.

ويقول مساعدو الزعيم التركي إنه شعر بالإهانة، بسبب الموقف الصعب الذي وضعه فيه أولمرت، وقد تصاعد غضبه خلال مناظرة حوارية في دافوس، حيث صب جام غضبه على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز. والعلاقات مع إسرائيل تراجعت تدريجيا قبل ان تنهار بالكامل في مايو 2010، عندما قامت فرقة خاصة إسرائيلية بإيقاف أسطول سفن مساعدات بقيادة تركيا متجه إلى غزة. وقامت الفرقة بالهبوط على متن السفينة "مرمرة" العائدة لمؤسسة خيرية تركية في المياه الإقليمية، الأمر الذي اسفر عن قتل تسعة أتراك.

ومنذ ذلك الحين، كادت مواقف تركيا أن تصل إلى قطع العلاقات مع إسرائيل. وقال أردوغان إنه لن يرضى بأقل من اعتذار رسمي ورفع الحصار الإسرائيلي عن غزة لإصلاح علاقة الصداقة التي كانت واعدة فيما مضى.

ولقد ردت إسرائيل بخطاب غاضب من جهتها، واقترح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان للانتقام من أردوغان دعم مجموعة "حزب العمال الكردستاني" الكردية التي صعدت أخيرا هجماتها ضد الجيش التركي والأهداف المدنية التركية. ولقد قبلت تركيا بمساعدة إسرائيل بعد الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم فان التركي في 23 أكتوبر الماضي، لكن وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو أفاد بأن هذا لن يخفف من حدة الموقف التركي.