يستحضر صعود الإسلام السياسي عند بعض المراقبين الغربيين صورا لمتشددين أو لدول تعاني من التخلف، مثل أفغانستان تحت حكم طالبان، وهذه النظرة المحدودة تفسر القلق الذي انتاب العالم عقب فوز حزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات العامة عام 2002.
وحتى العلمانيين الأتراك انتابتهم مشاعر خوف حيال قيام أردوغان بإلغاء مبدأ الفصل بين المؤسسة الدينية والدولة والذي يشكل الأسس التي بنى مصطفى كمال أتاتورك تركيا على أساسها.
وأشاروا إلى تصريحات أدلى بها أردوغان في تسعينات القرن الماضي، حين كان حاكم إسطنبول، حيث قال: "الديمقراطية هي القطار الذي يقودك إلى مقصدك، ومن ثم يتعين عليك الترجل"، وكان قرار تركيا عدم المشاركة في حرب العراق عام 2003 قد أثار المخاوف حول قيام أردوغان بجر بلاده بعيدا عن حلف " ناتو"، وأن يدير ظهره للغرب.
لكن منتقدي حزب العدالة والتنمية كانوا مخطئين، فباستثناء عملية إلغاء هادئة لحظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الجامعات السنة الماضية، فإن سياسات أردوغان بالكاد شكلت اعتداء على ارث أتاتورك العلماني. وبدلا من الانجراف بعيدا عن الغرب، فإن أردوغان دفع بقوة أكثر مما فعل أسلافه العلمانيون لإقرار الطابع الغربي النهائي للبلاد، عبر قبول البلاد في الاتحاد الأوروبي، حيث مشاعر البرودة حيال انضمام تركيا والتجاهل المتكرر لها، ينبعان من المماطلة الأوروبية أكثر من ضعف كامن في مؤهلات تركيا.
وأردوغان يقول لمجلة " تايم" انه لا زال مصمما في سعيه لعضوية الاتحاد الأوروبي، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع الكف عن السخرية من مفارقة أن بلاده التي طالما وصفت ب "الرجل الضعيف لأوروبا" هي الآن في حالة صعود اقتصادي، في حين أن العديد من الدول الأعضاء التي كانت ترفض انضمام تركيا هي في حالة إفلاس.