إلى جانب الأسلوب المتعالي لكتاب الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الذي يشبه معظم الكتب من هذا النوع الصادرة عن ثقافة خاصة بواشنطن، فإنه يفتقر لأي جاذبية روحية، واي نوع من الميول الشاعرية الذي توحي بها خطابات مارتن لوثر كينغ وغيره من القادة العظام.

وبدلا من التوجه إلى من يضاهيه في العمر، كان يتعين على كلينتون مخاطبة الجيل الجديد الغاضب، الذي بدأ باحتلال وول ستريت، بملاحظات ذكية نارية تتحدى مقدراته العقلية.

إن عدم الاستقرار السياسي الذي يجتاح أوروبا يتعلق بأمر واحد: فكرة أن استقرار المؤسسات المالية يتطلب فرض تقشف ساحق على الناس. وما إن تسوء الأوضاع هناك لننتظر ما سيحصل في أميركا، حيث باسم تخفيض الدين الوطني، تبدأ سياسات التقشف بالضغط على الجمهور الأميركي.

وفي هذا الاطار، فان كلينتون هو أفضل من يمكنه أن يكون الرسول الوطني لهذا العصر، ولخيبة الأمل، فإن كتابه فاتر ومتعجرف.

والكتاب يعيد إنتاج الإحصاءات والبيانات حول تراجع الولايات المتحدة الأميركية، التي باتت الأخيرة بين دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فيما يخص إيرادات الضرائب بنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وفي المرتبة ال 24 من ناحية جودة البينة التحتية الإجمالية، وحيث معدل نمو الأطفال الفقراء في الدولة يزداد بمستويات هائلة، وحيث البلاد تحتل المرتبة 18 بعد معظم دول أوروبا في معدلات التخرج من المدرسة الثانوية.

بعض اقتراحاته جدية لاسيما تلك التي يمكن تطبيقها على المدى المنظور، مثل الزام المصارف بالإقراض وسندات ابنوا أميركا، لكن اقتراحاته الخاصة بالإنعاش الاقتصادي، فإنها للأسف تبدو مقيدة.