أوضح السياسي المعارض الأبرز في روسيا، بوريس نمتسوف، في حوار أجرته معه مجلة "دير شبيغل" الألمانية، أخيراً، الأسباب التي تدعوه إلى وصف الانتخابات الأخيرة في روسيا بالمهزلة، حيث أبدى رأيه الصريح في كل من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، الذي قال عنه أنه تعامل مع الدستور بازدراء، والطريق التي تسلكها روسيا في ظل هيمنة بوتين على نظام الحكم.
وفي ما يلي نص الحوار:
في عام 1997، كنت نائبا لرئيس الوزراء، أما اليوم فأنت ناقد للنظام من دون أمل في كسب منصب سياسي. هل تشعر بالمرارة؟
إنني اكثر سعادة من الموجودين في الكرملين، فأنا لا أخون مبادئي، لكني كعضو في المعارضة الروسية، يتعين ان أكون مستعدا لكل الاحتمالات. في الديمقراطيات، تجلس المعارضة في البرلمان، لكن في الدول الاستبدادية، مثل روسيا، فإنها تسجن وراء القضبان.
خيبة أمل
هل تشعر بخيبة أمل حيال الغرب؟
لا اؤمن بتصدير الديمقراطية، ويتعين على الروس أن يحققوا الحرية والديمقراطية بأيديهم، لكن يساعدنا قيام البرلمان الأوروبي بدعم المعارضة الروسية وإدانة التزوير الانتخابي في روسيا وانتقاد الحظر الذي فرض على حزبنا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
ومع ذلك، فإنك شجعت الناس على التصويت؟
لقد اطلقنا حملتنا تحت شعار "صوتوا ضد حكومة اللصوص"، وقمنا بطباعة 45 الف ملصق، وألصقت على سيارتي ملصقا، وعندما أقود السيارة، يستخدم الناس الإشارات ليعبروا بها عن دعمهم وتأييدهم لنا. وحتى رجال البوليس يقولون لي: "بوريس، ما تقوم به هو الأمر الصحيح".
في مؤتمر الحزب الحاكم "روسيا المتحدة" في أواخر سبتمبر، سلم بوتين منصب الرئاسة إلى نفسه. إلى متى سيبقى في السلطة؟
بوتين يريد ان يحكم طيلة حياته، وهذا يعني الركود والتدهور والتهميش لروسيا. إذا كان هناك من يعتقد ان الدكتاتورية في روسيا ملائمة لأوروبا، فهو مخطئ. وكلما ازدادت الصداقة مع بوتين توثقاً، ازدادت المشكلات التي تضعها تلك الدول لنفسها.
ما الذي يفترض أن تقوم به ألمانيا؟
يتعين على أوروبا ان تختار بين القيم والغاز الطبيعي. بالنسبة لألمانيا وفرنسا وإيطاليا، يبدو أن الغاز اكثر أهمية من الحقوق الإنسانية والمدنية، وحتى لو كانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لديها مشاعر مغايرة. وهذا لا يعني أنني أدعو إلى عقوبات ضد روسيا. وبدلا من ذلك، يتعين على الغرب ان يبدأ بالتحرك ضد المسؤولين عن انتهاك الحقوق الإنسانية والمدنية. لكن أوروبا تفتقر إلى سياسة واضحة حيال روسيا، وبوتين يستغل بذكاء هذا الوضع.
اقتراحات
ماذا تقترح بالتحديد؟
حظر دخول المسؤولين الحكوميين، مثل وزير العدل أو رئيس مفوضية الانتخابات المتورطين في التزوير الانتخابي، المسؤولين عن إدخال الرقابة وتدمير السلطة القضائية كمؤسسة مستقلة. وهذه القائمة السوداء ستقود روسيا إلى الديمقراطية بسرعة اكثر من أي تدابير شراكة مع الاتحاد الأوروبي.
هل فوجئت بما حصل في مؤتمر الحزب في أواخر سبتمبر؟
ما فاجأني كان التكبر والعجرفة، فقد اتخذ رجلان القرارات عوضا عن الشعب وهذه البلاد الشاسعة. وقد وقف أعضاء في هذا الحزب تماما مثل أيام ستالين، يصفقون. وفوجئت بهذه المداهنة وهذا الاحتقار لرفاقهم. وفي نهاية المطاف، عقدت الانتخابات في روسيا في ذاك اليوم أساسا.
هل تقارن البوتينية بالستالينية؟
كان القمع أكثر شدة في عهد ستالين، بالطبع. فأنا بإمكاني أن أسافر أو أهاجر إلى الغرب اليوم، وأن اعبر بحرية على الإنترنت، والناس يقودون حياتهم كما يحلو لهم. البوتينية هي غياب الحرية السياسية المقرونة بالحرية الشخصية. وبهذا المعنى، البوتينينة تعتبر تقدما على الستالينية. فأنا بإمكاني أن افعل ما أريد، بشرط عدم التأثير في ميزان القوى. وروسيا تستحق ما هو أفضل من ذلك.
نجاحات
بإمكان بوتين أيضا ان يشير إلى نجاحات له. فقد اصبحت لروسيا ميزانية متوازنة، وهي في المرتبة الثالثة لناحية احتياطها من العملة الأجنبية، وقد ارتفعت المداخيل.
هذا يعود لارتفاع أسعار النفط، وليس لبوتين، وهذا هو السبب الوحيد وراء تمكنه من زيادة الرواتب ومعاشات التقاعد.
كان سعر النفط 12 دولارا للبرميل في مارس 1998. وكنت حينها نائب رئيس الوزراء وأحلم بارتفاعه إلى 20 دولارا، اليوم يبلغ السعر 110 دولارات للبرميل، لكنه ليس كافيا لتأمين ميزانية متوازنة، هذا عدا عن مشكلات البلاد العديدة.
ثم هناك الفساد. في أيام بوتين، ازدادت كلفة بناء كيلومتر واحد من الطرق عشرة أضعاف. في عام 2000، كان الكيلومتر الواحد يكلف 500 الف دولار، واليوم يكلف 5 ملايين دولار، وذلك بسبب الرشاوى. تصوروا أن الرئيس ميد فيديف يقول إن روسيا تخسر 32 مليار دولار في السنة بسبب الرشاوى.
ما هي الأسباب وراء فشل ميدفيديف؟
هو المسؤول عن فشله، فقد كان اكثر رؤساء روسيا ضعفا. وسوف يتمكن فقط من البقاء رئيسا للوزراء إلى حين اندلاع الأزمة الأولى. منذ اربع سنوات، اختار بوتين السياسي الأكثر إخلاصا والأقل خطرا، للاحتفاظ بموقعه إلى حين عودته.
على الأقل ميدفيديف اجتمع مع رئيس تحرير صحيفة المعارضة "نوفايا غازيتا".
لكن ميدفيديف أيضا تعامل مع الدستور بازدراء من خلال تمديد ولاية الرئيس من أربع إلى ست سنوات. ولقد كبر الجهاز البيروقراطي المتضخم أصلا، إلى 450 الف موظف حكومي، والفساد إلى المزيد من الارتفاع.
