أكدت خسارة حزب "روسيا المتحدة" 77 مقعدا برلمانيا بشكل قاطع أن بعض الناخبين الروس بدأوا يفقدون حماستهم تجاه حكومة بوتين. ويحدث هذا في الوقت الذي يبدأ رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين حملته للعودة إلى الرئاسة، وهو القرار الذي أعلنه في سبتمبر الماضي، متوقعا انه سيعمل على طمأنة الناخبين، مما يسهل الطريق أمام إعادة انتخابه وفوز حزبه. وهذه التوقعات أخطأت هدفها، وعلى خلفية النتائج السيئة التي حصدها حزبه، يتساءل بعض المحليين ما إذا كان بوتين سيكسب الجولة الأولى، أو سيجبر على خوض جولة الإعادة؟
يقول أحد المحللين السياسيين: "أعتقد أن النتائج رسمت خطا بين بوتين الماضي ونجاحاته العظيمة، وبوتين المستقبل"، فبوتين لم يعد قادرا على كسب الانتخابات الرئاسية بمجرد تفوهه بكلمات عامة حول العدالة، أو تذكير الناس بإنجازاته عندما كان رئيسا، بل اصبح يتعين عليه الآن أن يوضح للناس لماذا يعتزم العودة إلى الرئاسة، وما هي خططه.
وكانت معدلات القبول لبوتين قد تراجعت، أخيرا، لكنها بقيت مرتفعة بالمقاييس العالمية بأكثر من نسبة 60%. ومن غير المرجح أن يواجه بوتين منافسا قويا على الرئاسة، حيث لا يستطيع المرشحون التسجيل من دون موافقة الكرملين. ويقول المؤيدون له إنه سيتمكن من التنصل من الهزيمة التي أصابت حزبه.
وقد يتمكن من تحقيق ذلك بطرق مختلفة. فبإمكانه حل حزب "روسيا المتحدة" أو إعادة تسميته، أو إلقاء اللوم على ميدفيديف الذي كان اسمه على راس لائحة الحزب، وكذلك التراجع عن وعده بجعله رئيسا للوزراء، كما يمكنه رفع الشعارات الشعبية، أو استمالة الغضب الوطني من المهاجرين. وفي مطلق الأحوال، يبدو انه سيعمل وفق تقييدات لم يألفها سابقا.