كانت انتخابات البرلمان الروسي المعروف باسم الدوما مثيرة فعلا، على الرغم من بدايتها المملة، حيث حملات الأحزاب كانت تفتقر إلى الحيوية ولم تسترع انتباه الجمهور. وقد بدأ الاهتمام بالانتخابات يشتد بنهاية الحملة، بعد ان بدأ الكرملين فجأة يشعر بالقلق حول تدني معدلات التصويت لحزب "روسيا المتحدة".
ويفسر اللجوء إلى قمع مجموعة من مراقبي الانتخابات واعتقال عدد من الناشطين، وشعور السلطات بالقلق المتزايد حول احتمال تفجر احتجاجات شعبية بعد الانتخابات. وعلى الرغم من سطحيتها، خدمت الحملة أهدافا عدة، فقد شكلت درسا ل "حزب روسيا المتحدة"، وموقعا للتفاوض بين النخب السياسية على المستوى الفيدرالي وعلى المستوى الإقليمي، ومنبرا للنقد المتزايد ضد السلطات الحاكمة. وميزة إيجابية في هذه الانتخابات أيضا، أنها شكلت المرحلة الأخيرة لمجموعة واسعة من الرفاق القدامى المنتمين إلى "روسيا المتحدة"، الذين بات يفترض استبدالهم بسياسيين اكثر حيوية وإبداعا.
والأهم من ذلك، أن هذه الانتخابات يمكن أن تشير إلى نهاية النظام السياسي البدائي وغير الفعال الذي بناه بوتين في الأيام السابقة للأزمة، عندما كان الكرملين يملك المال والسلطة، بحيث لم يصل إلى مستوى فرض شروطه على الدوما. لكن من الواضح ان الوضع السياسي الحالي بات اكثر استعدادا لإفساح الطريق لنوع من النظام التعددي، حيث بات يتعين على الكرملين وحزب "روسيا المتحدة" ان يساوموا ويقيموا تحالفات مع الأحزاب الثلاثة الأخرى في الدوما.
والأمر الأكثر أهمية يكمن في التحول الواضح في أمزجة الروس. فقد باتت أعداد متزايدة من الناس تعرب عن إحباطها من النظام الحاكم من خلال التصويت الاحتجاجي، مما يذكرنا بانتخابات 1989-1990. برغم أن هناك الآن تشكيلة سياسية جديدة في روسيا.