واجه حزب "روسيا المتحدة" الحاكم بقيادة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين انتكاسة خطيرة في الانتخابات الأخيرة لمجلس الدوما، بكسبه أغلبية بسيطة بدلا من أغلبية الثلثين المطلوبة للدفع باتجاه تغييرات دستورية. وتقول ماريا ليبمان، رئيسة تحرير مجلة "برو أي كونترا" التابعة ل"مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" في موسكو، في حوار أجرته معها مجلة "فورين أفيرز" إن النتائج تعكس الإحباط الشعبي من قرار بوتين الترشح مجددا للانتخابات الرئاسية المقبلة، لافتة إلى ان هذا الأمر المترافق مع فساد حكومي وانتهاكات مستمرة للحقوق المدنية، قد: "دفع الناس إلى التصويت على سبيل التحدي"، لكنها تضيف بأن وجود المزيد من المعارضين في البرلمان لن يؤدي إلى انفتاح سياسي اكبر، أو يؤثر في سياسة روسيا الخارجية.

وفيما يلي نص الحوار:

 انتخابات تاريخية

هل يبدو أننا أمام انتخابات تاريخية؟

لن ادعوها تاريخية لكنها مهمة، فبعد سلسلة الانتخابات التي جرت في ظل حكم رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، الرئيس السابق للبلاد والرئيس المعين للسنة المقبلة، لم يخجل الناس في استطلاعات الرأي الأخيرة من وصف النظام بالفاسد، والتذمر من المسؤولين الحكوميين لانتهاكهم القوانين.

وكان الناس في السابق يفضلون تكييف أوضاعهم بدلا من اختيار طريق التغيير. وفي هذه الجولة لا أعتقد ان هذا الوضع سيتغير، لكن الدعم الشعبي للنظام قد ضعف بكل تأكيد، خصوصا خلال الأيام الأخيرة من الحملة، حيث أصبحت الدوائر الانتخابية في المدن أكثر تطوراً ونشاطاً من السابق، وكان هناك اندفاع نحو صناديق الاقتراع للتعبير عن استياء الناس ولمحاولة تقويض حزب "روسيا المتحدة".

ما رأيك بالنتائج؟

كان هناك شعور بالاستياء، لكن الناس كانوا على استعداد لتكييف أوضاعهم، إلى ان جاء قرار بوتين بالعودة إلى الترشح للانتخابات الرئاسية.

وما حصل أخيرا في هذه الانتخابات من استغلال معيب وتزوير واضح، ومن تضييق على الناشطين وعلى المواقع الإلكترونية، ومن انتهاك فظ للسلطة من قبل الإداريين للوصول إلى النتائج المرغوب بها، دفع الناس إلى التصويت على سبيل التحدي.

هل سيكون لهذا تأثير على علاقة أميركا بروسيا؟

السياسة الخارجية يشكلها بوتين وليست من اختصاص البرلمان، كذلك، فإن بعض التعابير مثل البرلمان والانتخابات والأحزاب، ليست لها المعنى نفسه في روسيا كما في أميركا. فالدوما ليس كالكونغرس الأميركي الذي يمكنه الاعتراض على الرئيس الحالي وعرقلة قراراته، وأحزاب المعارضة الممثلة في الدوما اليوم ليست أحزاب معارضة بمعنى الكلمة، ولا ينظر الكرملين إليها كمعضلة أمامه، وبالتأكيد لا تصيغ السياسات. إن من يصيغ السياسات هم مسؤولو الكرملين، وعلى رأسهم بوتين ، فهو يشكل السياسة الخارجية كما يشكل السياسات الأخرى.

وبالتالي العلاقات مع أميركا ستعتمد من الجانب الروسي على ما يعتبره بوتين الأفضل لخدمة أهدافه. لكنه بالتأكيد سيبدو أكثر ضعفا، بعد فشل حزبه "روسيا المتحدة"، لأنه الرئيس الرسمي للحزب.

ولا يزال بوتين رئيس الوزراء الروسي، لكن الجميع يعتبره الرجل الأول في روسيا، والأكثر قوة وبالتأكيد الزعيم، وهذه النظرة لم تنقطع طوال فترة رئاسة ميدفيديف، والآن أصبح هذا الوضع أمرا واقعا مع تنازل مديفيديف في سبتمبر الماضي، ويصعب على الناس الآن تذكر أن ميدفيديف لا يزال رئيس البلاد.

 الرقابة على وسائل الإعلام

بدا وكأنه لم يكن هناك تشديد في الرقابة على وسائل الإعلام في الحملة الانتخابية؟

القدرة على الكتابة والتعبير أو النشر ليست مقيدة، لكن وسائل الإعلام بمفردها لا تستطيع القيام بكل شيء، وما ينقصها هو المساءلة.

لكن الآن هل سيُسمع صوت الأحزاب المعارضة

هذه ليست معارضة أصيلة، هذه أحزاب كانت تحت تصرف الكرملين كل هذه السنوات، وتعتمد عليه في تمويلها، الآن قوة التفاوض لديها ازدادت لكن لا أتصور أنها ستشكل نوعا من المعارضة التي ستجلب الانفتاح السياسي المفقود في روسيا. والقوى السياسية التي تهتم بمسائل مثل الديمقراطية والضوابط والموازين وغيرها، غير موجودة في الدوما. والكرملين استولى على الحقل السياسي حتى الآن بشكل محكم، بحيث لا تستطيع أي قوة أو شخصية غير مرغوب فيها الدخول إلى هذا الحقل.