حتى لو حظيت أفغانستان بتمويل خارجي كاف لتجنب أزمة اقتصادية وحرب أهلية بعد انسحاب أميركا والتحالف، فإنها ستبقى دولة ضعيفة ومنقسمة على نفسها، معتمدة على تدفق المساعدات الأميركية والخارجية المستمر حتى عام 2024 وربما أبعد من ذلك التاريخ، الأمر الذي يحصر أي دور استراتيجي لها في نوع من الاعتماد المتواصل من دون نهاية.
أما بالنسبة لباكستان التي تملك سلاحاً نووياً، فإن الأمر الأكثر ترجيحا هو أن تكون قوة تخريبية على أفغانستان أكثر منها قوة بناءة، والدلائل التي تشير إلى أنها ستصبح نوعا من حليف فعلي، أو أنها ستدير مشكلاتها الداخلية المتزايدة بفعالية، تكاد لا تذكر لضآلتها.
وبمعزل عن ذلك، فإن النتيجة ستظل فشلا استراتيجيا، فيما يخص احتساب التكاليف والأرباح على الولايات المتحدة وحلفائها. فقد كلفتهما الحرب الأفغانية أكثر من 2700 قتيل وما يتجاوز 18 الفا سقطوا جرحى.
وليست هناك تقديرات يمكن الركون إليها لمجمل الإصابات بين الأفغان منذ عام 2001، لكن بعض التقديرات تضع الوفيات المباشرة عند حدود 18 الف أفغاني والوفيات غير المباشرة بين 3200 و20 الف أفغاني، والحرب لا زالت جارية، ولم تصل إلى نهاياتها بعد.
وتقدر خدمة البحوث التابعة للكونغرس ان تكون كلفة الحرب على الولايات المتحدة بمفردها قد فاقت 527 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية 2012، أما «سيجار» فتقدر انفاق أميركا وحلفائها 73 مليار دولار على المساعدات، ومعظمه دون أي فوائد مستديمة مرجوة. وتقديرات التكاليف على باكستان غير متوفرة، لكن البلاد تلقت إصابات بليغة وحصلت على كميات مهمة من المساعدات الأميركية.