قد لا يصبح العراق معاديا لأميركا أبدا، وأفغانستان وباكستان قد لا يتحولان إلى ملاذين لشن هجمات إرهابية على أميركا وحلفائها.

لكن العراق يمثل فشلا استراتيجيا كبيرا. فقد ذهبت أميركا إلى الحرب للأسباب الخاطئة، وجعلت العراق ينحدر إلى نصف عقد من الحرب الأهلية وفشلت أميركا في بناء ديمقراطية فعالة وإقامة قاعدة للتنمية الاقتصادية في العراق. وفوزها التكتيكي هذا، إذا دام، لن يفعل اكثر من إنهاء الصراع الذي ساهمت أميركا في تشكيله، كما أن أميركا فشلت في إقامة ما يشبه الشراكة الاستراتيجية التي كانت تسعى إليها في ذلك البلد.

ولقد أطاح الغزو الأميركي بدكتاتورية سيئة، لكن على حساب ثماني سنوات من الاضطراب والصراعات، التي أودت بحياة 5 آلاف جندي أميركي ومن قوات التحالف، وأسفرت عن 35 الف جريح بين صفوفهما كذلك أودت بحياة اكثر من 100 الف عراقي.

وتقدر خدمة البحوث التابعة للكونغرس ان تكون تكلفة الحرب على أميركا بمفردها قد تجاوزت 823 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية 2012،

ويقدر «المفتش العام الخاص بإعادة إعمار أفغانستان «سيجير» ان تكون أميركا وحلفائها قد انفقا حوالي 75 مليار دولار على المساعدات، ومعظمها لم يكن لها أي منفعة مستديمة على العراق.

والأرجح أن النتائج في أفغانستان وباكستان لن تبدو أفضل مما هي عليه في العراق، وعلى الرغم من ان مثل هذه الأحكام ذات طابع شخصي، فإن احتمال نجاح استراتيجي ذي مغزى، قد تراجع بشكل كبير من حالة تعادل عام 2009 إلى 1:4 ومن ثم 1:6 في نهاية 2011.