تعتبر الانتخابات المصرية، وهي الأولى منذ سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك بعد ثلاثين عاماً قضاها في الحكم، معقدة من الناحية الإجرائية.
والأهم من ذلك، أن هذه العملية الانتخابية، التي بدأت في الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي، تجري في مناخ سياسي غير مستقرّ. فهي ليست انتخابات عامة، ذلك أن المجلسين اللذين سيتم انتخابهما، وهم الشعب والشورى، سوف يتوليان مهمة كتابة الدستور قبل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في شهر يونيو 2012 المقبل. وسيتم انتخاب المجلسين بموجب إصدار نظام عضو إضافي، حيث سيتم اختيار ثلثي الأعضاء من القوائم الحزبية والثلث الآخر بأغلبية بسيطة.
ولكن إذا لم يتم اختيار اثنين من المستقلين في أوراق الاقتراع، سوف تكون أصواتهم باطلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية الانتخابات التي سوف تجري على ثلاث مراحل تعني أن مناطق مختلفة سوف تصوّت في أوقات مختلفة، حيث بدأت انتخابات مجلس الشعب في 28 نوفمبر الماضي وتنتهي في 10 يناير عام 2012، فيما سيستمر التصويت في انتخابات مجلس الشورى من 29 يناير حتى 11 مارس المقبلين.
ويشارك في الانتخابات 40 حزباً مصرياً، بأكثر من 10 آلاف مرشح، حيث شهد اليومان الأولان من العملية إقبالاً كبيراً من الناخبين. غير أن هناك ما يقوض شرعية العملية. فالتصويت إجباري، وهناك غرامة قدرها أكثر من 80 دولاراً في حال عدم التصويت، الأمر الذي من شأنه أن يوسع نسبة المشاركة، بشكل غير واقعي، بين جمهور الناخبين الذي يستبد بهم الشكّ حول نظام الانتخاب. وثانياً، توقيت هذه الانتخابات من شأنه أن يحرّف النتائج، ذلك أن حزب الحرية والعدالة هو أكبر حزب حتى الآن في مصر.