تستحق الانتخابات البرلمانية التاريخية التي انطلقت مرحلتها الأولى، أخيراً، أن يتم الاحتفاء بها وتقديرها، على الرغم من الفوز الواضح لجماعة الإخوان والسلفيين. كثيرا ما كان الأميركيون يدعون إلى تحقيق الديمقراطية في العالم العربي، ثم ها هم يديرون ظهورهم للأمر برمته لدى فوز الإسلاميين. وينبغي ألا يحدث ذلك، طالما أن الإسلاميين في مصر يلتزمون بالقواعد الديمقراطية، من خلال حماية حقوق جميع المصريين، بمن فيهم حقوق الأقليات، وترك السلطة سلمياً في حال تم التصويت لخروجهم.
إن حزب الحرية والعدالة، التابع لجماعة الإخوان، ليس بهذه الضخامة كما يصوره المنتقدون. فقد نصّب الاخوان أنفسهم على أنهم حزب وسطي، وتعهدوا باحترام المبادئ الديمقراطية، للأقلية المسيحية القبطية في مصر، وبالتزامات مصر الدولية. واتبعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بحكمة موقف الانتظار والترقب للنظر فيما يقوم به الإخوان فعلياً باستخدام نفوذهم السياسي.
إن الأداء القوي للسلفيين، ذوي التوجه الثقافي المحافظ، والذين يصفهم البعض بأنهم «حزب الشاي» في مصر، يمكن أن يكون أكثر مدعاة للقلق بالنسبة لأولئك الذين يريدون أن يروا الديمقراطية العلمانية تسود. والسلفيون لم يرسلوا الرسائل المطمئنة نفسها. ومع ذلك، فإن المكاسب الانتخابية التي حققها السلفيون، والذين كانوا حتى عهد قريب ينددون بالسياسة على أنها مصدر تلوث روحي، ليست مستغربة في بلد يعتبر المسجد المنفذ الوحيد للمعارضة. فمن يريدون أن يروا ديمقراطية تتطور في مصر عليهم القبول بنتائج الانتخابات.
غير أنه سيكون من الخطأ إعلان الوفاة المبكرة للديمقراطيين الليبراليين في مصر.