تعتبر الهجمات بالطائرات الموجهة عن بعد زهيدة التكلفة بشكل مثير للسخرية مقارنة مع إنزال قوات على الأرض، ذلك أن شراء طائرة بريديتور، تحمل زوجي صواريخ من طراز هيلفاير تصل تكلفتها إلى 45 ألف دولار، وبمحرك روتاكس النمساوي الصنع. ولهذا النوع من الطائرات القدرة على التحليق حول الهدف لمدة تصل إلى 14 ساعة، وإرسال صور بالفيديو حتى يتمكن مشغلها في الولايات المتحدة من تحديد علامات المواقع بالليزر وقصفها.
ولا تنطوي هذه العملية على أية مخاطر، وهو الأمر الذي يجعلها مفضلة. غير أن الأمر الأكثر أهمية من ذلك كله، أنه عندما يتم اصطياد عناصر إرهابية، تحلق طائرة بريديتور بحجمها الصغير للغاية على ارتفاعات عالية جدا وبهدوء بحيث لا يمكن للهدف أن يلاحظ قدومها. وتذيق الإرهابي ما يذيقه الإرهابي لضحاياه، وهو الموت غير المتوقع أبداً.
ويقال إن قادة حركة طالبان وتنظيم القاعدة يعيشون في حالة خوف منها. وبما أن الخوف هو جوهر الإرهاب، فإن ذلك وحده كافٍ. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل حرب الطائرات الموجهة عن بُعد أخلاقية؟ وهل السياسة الأوسع في مسألة القتل المستهدف أو بالطائرات الموجهة عن بعد أو المقاتلات أو الهجوم بفرق العمليات الخاصة أو بالاغتيالات يمكن أن تكون سياسة قابلة للدفاع عنها أخلاقيا؟
إذاً هذه الأسئلة لم تشغل الكثير من الاهتمام لدى الأميركيين. فلو طرحت هذه القضية للتصويت، فإن هناك شكاً في أن معظم الناس سوف يقولون إن الإرهابي، أينما كان، يستحق ما يحلّ به. لكن للحرب قواعدها، كما أن تنفيذ القانون الدولي له قواعده. فقد استحوذت الجوانب الأخلاقية لعملية القتل المستهدف على الكثير من الاهتمام من جانب القانونيين والأخلاقيين ونشطاء حقوق الإنسان.