إن أسباب اندلاع الاشتباكات الأخيرة في مصر تعود إلى عدم التزام المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية بخطة وجدول زمني لتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا، وفي المقابل، يتمثل الحل بقيام أعضاء المجلس فورا بتبني مثل هذه الخطة الزمنية، لتأمين انتقال سياسي خلال أشهر معدودة. والمحتجون في ميدان التحرير لا يسعون إلى حلول سياسية جذرية، وجل ما يريدونه سبق ان طالبوا به منذ تسعة شهور، ألا وهو الانتقال إلى الديمقراطية والحكم المدني، وخطوة حاسمة من قبل المجلس الأعلى للإجابة على هذا الأمر بوضع جدول زمني لانتخابات رئاسية مبكرة هو الأمر الوحيد الذي سيعيد الاستقرار إلى البلاد، أما استمرار القمع أو تأجيل الانتخابات، فلن يؤدي إلا إلى تأجيج الاضطراب.
وتسهم أميركا بجزء كبير من ميزانية الجيش المصري، وكانت إدارة أوباما قد حددت الانتقال الديمقراطي كأولوية قصوى في سياستها الخارجية، لكن في مواجهة التصعيد العنيف في القاهرة، فان الإدارة تعيد اقتراف الخطأ الذي اقترفته في يناير الماضي عندما ترددت في الدفع نحو تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وبدلا من استخدام نفوذها، فان الإدارة تقوم بعملية تسويف لصالح المجلس العسكري. وقد دعا الناطق باسم البيت الأبيض الأطراف إلى ضبط النفس، وعندما سئل عما إذا كان على أعضاء المجلس الأعلى تحديد موعد لانتخابات رئاسية أجاب: «لا أريد ان أملي أي تفاصيل على مصر».
ولا زال بعض المسؤولين الأميركيين يعتقد أن مصالح أميركا بما في ذلك معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل، تمنع استخدام المساعدات كوسيلة للضغط على المجلس لإجراء تغيير سياسي. ولقد آن الأوان للتخلي عن هذا المبدأ الخاطئ، وأن تعمل أميركا على التوضيح بأن أي مساعدات عسكرية إضافية تعتمد على وضع جدول زمني للانتقال الديمقراطي.
