بلورت الاشتباكات الأخيرة في القاهرة مأزق سياسة الربيع العربي، في التوفيق بين نبضات السياسة الأميركية المليئة بالتناقضات، والتي تتضمن دعم التغيير الديمقراطي والرغبة في الاستقرار والحذر من الإسلاميين الذين اصبحوا قوة سياسية يحسب لها حساب.
والمواجهات العنيفة الأخيرة بين قوات الأمن وألوف المحتجين في ميدان التحرير بالقاهرة ينظر إليها في أميركا كمناوشات مبكرة لما قد يكون على الأرجح صراع طويل على السلطة، بنتائج غير واضحة وتحديات هائلة لصناع السياسة الأميركية.
والقلق المباشر هو خروج الاحتجاجات عن السيطرة، واصطدامها مع قمع العسكر، مما يهدد الانتخابات البرلمانية الأولى المقبلة في مصر. ونتائج الاضطراب السياسي في مصر، له تبعات هائلة على أميركا, إذ سيشكل سابقة مؤثرة على دول أخرى في المنطقة، ويحدد ما إذا كان نموذج جماعة الإخوان المسلمين يتطابق مع الديمقراطية، ويقرر مستقبل العلاقات مع إسرائيل.
وفي المدى الطويل، هناك قلق من ان تشكل جماعة الإخوان المسلمين التي أبرزت مخالبها أخيرا، تهديدا لقيم الديمقراطية وحقوق الأقلية. يقول براين كاتوليس، من «مركز التقدم الأميركي» إن الإدارة الأميركية تواصلت بشكل نشط مع الإخوان المسلمين لإبقاء التواصل مفتوحا وتشجيع قادتها على بعث رسائل تؤكد احترامهم لحقوق الإنسان الأساسية.
وكانت مجموعة «العمل من أجل مصر» في واشنطن قد دعت الإدارة الأميركية لمطالبة القادة العسكريين بتخفيف قبضتهم على السلطة كشرط لاستمرار المساعدات الأميركية. كما بدأت إدارة أوباما علنا بتحذير هؤلاء القادة من أنه لا يمكنهم التعلق بالسلطة.
