أجرت مجلة «فورين افيرز» الأميركية حوارا مع دكتور شبلي تلحمي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط وأستاذ دراسات السلام والتنمية بجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة، حول توجهات استطلاعات الرأي في مصر، في أعقاب اندلاع مظاهرات هائلة في الشوارع مطالبة بإنهاء الحكم العسكري، حيث أشار إلى وجود انقسام في مصر حيال الموقف من المؤسسة العسكرية، مع تنامي شرائح متعددة من المجتمع تبدي قلقها من تدخل العسكر في السياسة، ولفت إلى أن أكثر من ثلث من تم استطلاع آرائهم أفادوا بأنهم سيصوتون لأحد الأحزاب الإسلامية. وفي ما يلي نص الحوار:
*هل فوجئت بالمظاهرات العنيفة التي اجتاحت ميدان التحرير أخيراً؟
لا، بتاتا، كثيرون كانوا يشعرون بالقلق من حدوث احتجاجات عنيفة في فترة ما قبل الانتخابات، والمسألة الأساسية هي قضية التعديلات الدستورية. والآن، أصبحت هناك شرائح متعددة من المجتمع المصري تعترض على السلطة السياسية للمجلس العسكري، والمعارضة لا تبرز من مصدر واحد، في البدء، كان الليبراليون هم الأكثر عدوانية في رغبتهم إحداث انتقال مبكر للسلطة إلى المدنيين، أما الآن فتوجد معارضة بين صفوف الإسلاميين الذين نظموا المظاهرات الأخيرة، وغيرهم من مكونات الشعب المصري.
أرقام دالة
كان المجلس العسكري يحظى بشعبية كبيرة، فماذا تظهر استطلاعات الرأي التي أجريتها أخيرا؟
أظهرت ان 43% من الذين أدلوا برايهم يعتقدون أن المجلس العسكري يعمد لإلغاء مكاسب الثورة، في مقابل 21% يعتقدون أنه يعمل على تطويرها. ونشهد هذه الأيام إثباتا لنتائج هذا الاستطلاع.
*ماذا تكشف استطلاعات الرأي بخصوص الانتخابات البرلمانية؟
عندما يتوجه الناس في مصر للاقتراع، فإنهم غالبا ما يفعلون ذلك لانتخاب عائلات أو عشائر أو أشخاص يكنون لهم الإعجاب، بمعزل عن الأيديولوجية. لذا وجهنا السؤال بشكل مغاير حول ما إذا كانوا سيصوتون لحزب إسلامي أو حزب ليبرالي، أو حزب قومي مصري، أو حزب عروبي، أو أي من الأحزاب الأخرى، لو جرت الانتخابات في ذلك اليوم. ولقد وجدنا أن ما يوازي ثلث الذين أدلوا برأيهم قالوا إنهم سيصوتون لحزب إسلامي، والسبب في ذلك ربما يعود إلى كون الإسلاميين أكثر تنظيما، ويقدمون خدمات إلى الناس. وفي المقابل، قال حوالي 30% ممن أدلوا برأيهم إنهم سيصوتون لحزب ليبرالي.
هل استطلعتم آراء الناس في الانتخابات الرئاسية؟
وجهنا السؤال التالي: «إذا كان الرئيس المستقبلي لمصر يبدو كإحدى هذه الشخصيات، فمن من هذه الشخصيات تفضل أن يصبح رئيسا؟ وكانت الشخصية التي حظيت بأكثر الأصوات وتقدمت بأشواط مقارنة بغيرها، رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. واللافت للانتباه أنه عندما سألنا الناس عن الدولة التي يريدون ان تتشبه بها مصر سياسيا، كانت تركيا هي الدولة التي حصدت أكثر الأصوات. ويتضح أن تركيا هي المهيمن الأكبر على عقول المصريين، وعندما سألناهم بالتحديد: «إذا حصلت الانتخابات اليوم، فلمن ستصوتون؟» لم يحصل أي من المرشحين على أغلبية الأصوات. ولا زال عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، الأول على القائمة بنسبة 20% من الأصوات، يليه بنسب متقاربة كل من محمد البرادعي الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية الدولية، ومن ثم أحمد شفيق رئيس الوزراء المصري السابق.
هل تحظى تركيا بتلك الشعبية لان «حزب العدالة والتنمية» لا يتصف بالتشدد؟
إن تركيا تحظى بالفوز لأكثر من سبب، فمن الواضح أنها استطاعت إيجاد توازن بين طابعها الإسلامي والديمقراطية. وقد لا تكون جماعة الإخوان المسلمين سعيدة كليا بهذا النموذج، لكن الشعب المصري يبدو معجبا به أكثر من أي نموذج آخر. ثانيا، الاقتصاد التركي في وضع جيد، وتركيا تنمو بنسبة 5%. وثالثا، لقد وجدت تركيا سياسة خارجية حازمة، لاسيما فيما يخص الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وهذا الحزم وتلك الاستقلالية يلقيان أذانا صاغية لدى الشعب المصري.
انقسام بشدة
هل استطلعت آراء المصريين بخصوص معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؟
ان المصريين منقسمون بشدة حيال هذه القضية. وما يزيد بقليل عن الثلث يودون رؤية هذه المعاهدة وقد ألغيت، وحوالي الثلث يرغبون في الإبقاء عليها. وعندما سألنا: «ماذا لو قامت إسرائيل بتوقيع معاهدة سلام مع الفلسطينيين؟» زادت النسبة المؤيدة لإبقاء المعاهدة بدرجة طفيفة إلى نسبة 41-42%.
