إن عملية التخلف عن السداد ليست أمراً جيداً بالطبع، فالدائن يخسر أمواله أما المدين فقد يمنع من الاستدانة لسنوات، أو يجبر على دفع فوائد أعلى، لكن هذا هو الطريق الذي يتعين أن تجري عليه الأمور. فالحكومات التي تستدين كثيراً، تماماً كما المستثمرون الذي يقترضون بشكل غير حكيم، لا يفترض ان تحصل على البراءة، والخوف من الإفلاس يمكن ان يجنبها مفاقمة ديون كبيرة في المقام الأول، وخيار التخلف عن السداد بطريقة مسيطر عليها يفترض ان يكون جزءاً من نهج إدارة الأزمة الحالية بالنسبة للحكومات التي لا تستطيع فعلاً تحمل عبء ديونها، مثل اليونان وربما إيرلندا والبرتغال.

لكن معظم واضعي السياسات الأوروبيين ينظرون إلى التخلف عن السداد كلعنة، لأنهم يخافون من انتشار العدوى. فإذا تخلفت اليونان عن السداد، فإن المصارف التي أقرضتها المال يمكنها أيضاً أن تفلس، وقد يستنتج السوق أن حكومات ضعيفة أخرى سوف تتخلف عن السداد، ويخاف واضعو السياسات من اطلاق العنان للفوضى، وأن تصل الأمور إلى وضع يتجاوز تبعات إفلاس مصرف « ليمان براذرز».

لكن دروس إفلاس مصرف «ليمان براذرز» لا تتعلق بوجوب عدم إفلاس المصارف أو الحكومات، بل بأن تكون عمليات التخلف عن السداد مسيطراً عليها وان يكون كل من هو عرضة لمثل هذه العدوى على استعداد للتعامل معها. لكن منطقة اليورو لا يبدو أنها استوعبت هذا الدرس بعد. فالمصارف المليئة بالسندات الحكومية تم حثها لدعم ميزانياتها العمومية فقط، في الوقت الذي خضعت المصارف الأميركية والبريطانية لاختبارات إجهاد في بداية 2009، وقد قامت أوروبا بثلاث مراجعات عرجاء خلال السنتين الماضيتين في الوقت الذي كان رد فعل الحكومات المعرضة للعدوى بطيئاً في تخفيض ديون ميزانياتها وتحرير اقتصاداتها.