تواجه اليونان تحدياً صعباً الآن، فعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، اعتقد اليونانيون ان لديهم عقداً مع السياسيين على أساس توظيف الشباب في القطاع العام، وعقداً مع الاتحاد الأوروبي يؤمن منافع على شكل دعم زراعي وغيره من أشكال التمويل والقروض.
وقد عاش اليونانيون على هذا الأساس، ويفترض الإقرار بأنها كانت سنوات جيدة. لكن النظام انهار، والمال انتهى وكذلك التمويل من الاتحاد الأوروبي والقروض من الأسواق العالمية. ومن الطبيعي أن يكون الرأي العام اليوناني غاضبا على سياسييه، وعلى المؤسسة اليونانية وعلى المستشارة الألمانية والترويكا والمصارف، فاليونان أمة فخورة بتاريخها الطويل، ولا تقبل بسهولة الإهانة بالقول إن اليونانيين هم أناس كسالى وغشاشون.
ويحاول اليونانيون الان إعادة التوازن على الأرض التي تهتز تحت أقدامهم، وهم يشعرون بالأمان داخل العائلة الأوروبية، لكنهم لطالما خنقهم الحب القاسي للقيادة الألمانية. ويدرك اليونانيون ان هدفهم القومي هو إعادة سيادة بلادهم الاقتصادية والوطنية، لكن هذا سيستغرق وقتا لان الدولة تحتاج إلى إعادة بناء من الصفر.
إن ألمانيا واليونان وأوروبا تسبح في مياه مجهولة بسبب الأزمة العالمية، والاتحاد الأوروبي مدعو لإيجاد موقعه في العالم مع صعود دول جديدة قوية، من دون خسارة طابعه الاجتماعي ونوعية الحياة الفريدة من نوعها. وربما في نهاية المطاف، سيكون الألمان قد وجدوا نموذج الكمال لإنتاجيتهم واليونانيون نموذج الكمال لطريقة حياتهم، على الرغم من أن تمويلها يتم من قبل الآخرين. فخلال السنوات الخمس المقبلة، شئنا أم لم نشأ، فإن اليونانيين سيقتربون من المثال الألماني في سبيل البقاء، بأمل زيادة ناتجهم المحلي ودفع ديونهم من خلال المزيد من الاحترافية والجودة، وهذا يقرب الألمان من طريقة حياتهم عندما يزورون اليونان في أيام الصيف المقبلة.