لفهم الفارق بين الوضع في إيطاليا واليونان، يفترض تصور انه نتيجة لمعجزة، يمكن أن يتبادل كل من البلدين وزراء خارجيتهما. فجوهر الأزمة اليونانية يكمن في أن رجلا جديرا بالثقة، قديرا، وجديا وجد نفسه فجأة مسؤولا عن اقتصاد مشوه بعمق، ولم يكن قادرا على حشد الموارد للتعامل معه. أما جوهر الأزمة الإيطالية، فيكمن في أن رجلا لم يثق به أحد لسنوات كان مسؤولا عن اقتصاد يظهر قوة وبعض العيوب غير المعيقة للاقتصاد.
إن مغادرة جورج بابندريو لمنصبه تضعف اليونانيين، لكن سقوط برلسكوني يعزز قوة إيطاليا. وبمعزل عن عيوبه الشخصية، فان فشله الأهم أنه بدلا من مواجهة ممارسات اقتصادية سيئة من ماضي إيطاليا، كيف نفسه معها. ولم يحاول دعم التنافسية المتراجعة لإيطاليا إلا بالقدر اليسير، كذلك لم يخفض الدين الكبير الذي بدأت إيطاليا بمراكمته في السبعينات، إلا انه لم يوجد الدين، ولم يضف إليه كثيرا.
وعلى النقيض من اليونانيين، لم تكن إيطاليا تستدين لتغطية إنفاقها الجاري. لكن برلسكوني لم يقلص الاستدانة، لا سيما لأنه لم يصلح إجراءات تحصيل الضرائب، ولم يخفض الإنفاق الحكومي، وهذه السهوات عادت الآن لتطارده. والإيطاليون كأفراد وكرجال أعمال لديهم مستويات متدنية من الدين. والاقتصاد الإيطالي ليس في خراب، لكن سفينة الدولة الإيطالية تحتاج إلى قائد جديد يتمتع بمصداقية. إن تأليف حكومة مؤقتة من الخبراء يمكنها تهدئة الأوضاع في الوقت الذي سيؤدي إجراء انتخابات جديدة إلى إيجاد المزيد من الاضطراب. لكن ما إذا كان بإمكان حكومة جديدة حل مشكلات إيطاليا إذا بقيت في اليورو، يعد من أهم الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة.