تواجه اليونان اليوم خيارين أحلاهما مر، بعد أن قادتها منطقة اليورو إلى دوامة من الأوضاع التي ما برحت تزداد سوءا، وهذان الخياران المطروحان أمام اليونان هما إما البقاء على المسار الذي تمضي به الآن، أو التعثر في تسديد الدين والخروج من الاتحاد النقدي.
ويطرح كل من هذين الخيارين صعوبات وأوضاعاً تتسم بالغموض، لكن على المدى الطويل لا مجال للشك في كون التعثر في تسديد الديون والعودة إلى الدراخمة، يقدمان فرصة أفضل للنمو الاقتصادي والتشغيل.
سيناريوهات
وبسبب مشكلات في تمويل المصارف وصناديق التقاعد اليونانية ، فإن التعثر في الدفع سيؤدي على الأرجح إلى مغادرة اليونان منطقة اليورو. لكن هذا يشكل أمرا جيدا بالنسبة لليونان، حيث يعطيها السيطرة على سياستها النقدية. وهذا الأمر مهم الآن بشكل خاص، في ظل التقييد الحاد للائتمان والسيولة، لا سيما بالنسبة لأهميتهما لقطاع المؤسسات الصغيرة لديها. بالإضافة إلى ذلك، ونظرا لانخفاض قيمة عملة " الدراخمة الجديدة" فإن هذا سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الصادرات وعائدات السياحة، ويخفض قيمة الواردات ويجعل اليونان اكثر تنافسية. إذن لماذا التزم قادة اليونان باليورو؟ يعود هذا جزئيا لأن فكرة التعثر في دفع الديون وترك اليورو، بعد نحو عقد من الزمن، يعد أمرا مخيفا. وسيكون الأمر مكلفا، لكنه سيتم بشكل مدروس نسبيا، خصوصا إذا مضت التحضيرات في هذا التوجه فيما وراء الكواليس.
وفي سبيل تقليص عدد الأيام التي تحتاجها المصارف لإغلاق أبوابها، يفترض أن يجري قرار التحول إلى الدراخمة الجديدة في يوم جمعة، وأن يتم تحويل ودائع المصارف والديون المحلية مباشرة إلى الدراخمة بناء على سعر صرف أولي، ويعود الأمر لمحاكم اليونان لتحديد ما إذا كان الدين العام قبل 2010 سيعامل بالطريقة نفسها، علما بأنه لا يوجد سبب لمعاملته بشكل مختلف عن الدين الداخلي. أما القروض من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، فيمكن أن تبقى بعملة اليورو، وهذه مشكلة لأنه ما إن تغادر اليونان منطقة اليورو، حتى تزداد قيمة اليورو نفسه بشكل كبير، وبالتالي ستزداد قيمة القروض بالدراخمة تباعا. لكن بما أن المداخيل ستنخفض في حال بقيت اليونان في منطقة اليورو، فان الموارد المنتجة الحقيقة التي تحتاجها البلاد لخدمة الدين لن تحدث فرقا كبيرا.
وبمعزل عن هذه الخطوات، فان الانتقال سوف يستغرق وقتا. قد يستغرق طباعة ما يكفي من الدراخمات الجديدة لدعم المبادلات الداخلية شهورا، ويبقى اليورو في تلك الأثناء في التداول. كذلك، ستحتاج المصارف إلى الوقت الكافي لمواءمة حساباتها وإجراءات المقاصة لديها وتحديث بيانات الحواسيب، لكن إدارة التحول من عملة إلى أخرى تبقى عملية واضحة، حيث استغرقت عملية تحويل العملة، في أعقاب تفكك تشيكوسلوفاكيا على سبيل المثال، عدة أسابيع فقط وتمت بشكل جيد.
وستغلق هذه الخطوة إمكانية الوصول إلى أسواق السندات العالمية، مما يجعل عملية الاستدانة من دول أخرى، على أسس ثنائية، الخيار الوحيد أمام اليونان في الخارج، لكن هذا لا يشكل قلقا بالقدر الذي يظنه بعض الخبراء، لان اليونان من المتوقع أن تحقق سريعا فائضا في الميزانية الأولية، أي فائض الميزانية الحكومية دون الفائدة على الدين، مما يجعل الاقتراض الداخلي كافيا. وسيكون النقد الأجنبي في البداية محدودا جدا، مما يجعل من الصعوبة استيراد سلع أساسية. وفي المدى القصير، ستحتاج اليونان إلى الحد من خروج رؤوس الأموال الأجنبية، وهذا تحرك يتسم بالعدائية، لكنه ليس بعيدا عن عالم الاقتصاد. والدين الخاص للمصارف وغيرها من الشركات من خارج البلاد والمهيمن عليه باليورو سيحتاج أيضا إلى دعم من خلال ضمانات حكومية.
وبعض هذه الخطوات قد يبدو شاقا، لكنه لا يختلف كثيرا عما واجهته اليونان قبل تبنيها اليورو. وفي كل الأحوال، فان السياسات المتبعة إلى الآن قد فشلت بشكل واضح. وعلى اليونان التأمل ومن ثم المضي إلى الخروج من منطقة اليورو، وخير البر عاجله.
ترجمة: نهى حوا
