يتجه المصريون إلى خطوتهم التالية في ثورتهم التي تشكل الملمح الأكثر أهمية في الربيع العربي، حيث سينتخبون حكومة مدنية ديمقراطية، وقد مضت الانتخابات في تونس دون عراقيل، ولكن المؤشرات في مصر ليست جيدة تماما، فالجيش الذي لا يزال يسير دفة الأمور يبدو أكثر اهتماما بحماية سلطته منه بالترويج لتغير ديمقراطي حقيقي.

والولايات المتحدة التي تقدم لمصر مساعدات عسكرية سنوية قيمتها 1.3 مليار دولار، لها قدرتها على التأثير، وتريد إدارة الرئيس أوباما على نحو يمكن تفهمه أن يواصل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية التزامه بمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1979، كما أنها لا بد لها أن تدفع أيضا باتجاه ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، والإلتزام بموعد محدد لتسليم السلطة لحكومة مدينة. والجيش المصري سوف يزيد الأوضاع بعدا عن الاستقرار إذا أصر على التشبث بالسلطة. ومن المقرر أن يبدأ الاقتراع لانتخاب برلمان جديد في 28 نوفمبر، ولكن الخطة التي أعدها المجلس عبارة عن عملية ممتدة تشمل عدة جولات وتنطلق عبر 3 أشهر ، وبعد ذلك سيختار المصريون المجلس الذي سيضع دستورا جديدا ويجري استفتاء على الدستور، ومن ثم سيتم انتخاب رئيس جديد، الأمر الذي سيدع العسكريين في السلطة عاما آخر أو يزيد.

ومن المنظور الأميركي، فإن أعضاء المجلس الأعلى المصري أثاروا شكوكا حول أجندتهم عندما اعترضوا على قيام واشنطن بتحويل جانب من معونتها العسكرية لمصر لاستخدامه في تدريب القائمين على العملية الانتخابية والعاملين في الأحزاب، وذلك دون تمييز بين الأحزاب. كما أبدوا انزعاجهم من ترك مراقبين دوليين يشهدون الانتخابات، وأصروا على التدني بمرتبتهم من مراقبين إلى شهود. وطرحوا أخيرا مطالب تقضي بأن يحمي الدستور الجيش وميزانيته.