في عام 2008، كانت السلطة المالية الأميركية المطلوبة للتعامل مع الأزمة المالية التي اندلعت بعد انهيار مصرف ليمان براذرز موجودة، لكن في منطقة اليورو حاليا، فإن الخزينة العامة، وهي احدى السلطات المطلوبة للرد على الأزمة، لم تظهر إلى حيز الوجود بعد، وتشكيلها يتطلب مسارا سياسيا يشمل عددا من الدول السيادية. وهذا ما يجعل المشكلة بهذه الحدة. فالإرادة السياسية لإيجاد خزينة أوروبية عامة كانت غائبة من البداية، وقد تدهور التماسك السياسي للاتحاد الأوروبي بشكل كبير منذ الأيام الأولى لقيام اليورو. ونتيجة لذلك، لا يوجد حل واضح ظاهر لأزمة اليورو، وفي ظل غياب مثل هذا الحل، فإن جل ما تقوم به السلطات حاليا هو محاولة لشراء الوقت.

في ظل أزمة مالية عادية، يعود هذا النوع من التكتيك بالفائدة المرجوة، حيث ينحسر الذعر وتعود مشاعر الثقة مع مرور الزمن. لكن في هذه الحالة، يعمل الوقت لغير صالح السلطات، وبما أن الإرادة السياسية مفقودة، فإن المشكلات ستستمر في النمو في الوقت الذي تتحول السياسات إلى سموم.

ويقتضي الأمر نشوب الوضع لتحويل ما يبدو مستحيلا سياسيا إلى أمر ممكن، وتحت ضغوط الأزمة المالية تأخذ السلطات شتى الخطوات الضرورية لإبقاء النظام متماسكا، إلا أن ما تقوم به يعد الحد الأدنى المطلوب، وسرعان ما تدرك الأسواق المالية أن هذه الخطوات غير كافية. وتلك هي الطريقة التي تؤدي فيها أزمة إلى أزمات متتالية. وبالتالي، يبدو أن أوروبا محكوم عليها بسلسلة أزمات لا نهاية لها، والإجراءات التي كان بإمكانها أن تساهم في حل المشكلة لو تم تبنيها في وقت سابق، تصبح غير كافية عندما تغدو ممكنة سياسيا. وهذا يشكل جوهر أزمة اليورو.