ان قرار المصرف المركزي الأوروبي الأولي القاضي بشراء السندات اليونانية كان مثيرا للجدل، فقد استقال العضو الألماني في مجلس المصرف المركزي الأوروبي أكسل ويبر من منصبه محتجا، فهذا التدخل كان قد طمس الخط الفاصل بين السياسة النقدية والمالية، لكن، من جهة أخرى، ينبغي لأي مصرف مركزي القيام بكل ما هو ضروري للحفاظ على النظام المالي, وهذا يصح بشكل خاص عند غياب سلطة مالية يفترض بها التعامل مع هذا النوع من الأزمات.
وقد أدى هذا الجدل إلى معارضة قوية من المصرف المركزي الأوروبي لإعادة هيكلة الدين اليوناني، بحيث يجري تمديد فترات السداد ضمن إجراءات أخرى، الأمر الذي حول المصرف المركزي من منقذ للنظام المالي إلى سلطة معيقة. ولقد سادت وجهة نظر المصرف المركزي الأوروبي، حيث تحمل صندوق الاستقرار المالي الأوروبي مسؤولية مخاطر أي تعسر محتمل للسندات اليونانية من المصرف المركزي الأوروبي.
ولقد سهل حل هذا الخلاف بدوره الأمر أمام المصرف المركزي الأوروبي للمضي ببرنامجه الحالي في شراء السندات الإيطالية والإسبانية، التي لم تكن على وشك التخلف عن السداد، على خلاف السندات اليونانية، لكن القرار واجه معارضة داخلية في ألمانيا، تماما كما حدث عند أول تدخل للمصرف المركزي الأوروبي في السندات اليونانية. فاستقال كبار الاقتصاديين في المصرف المركزي الأوروبي جورجن ستارك من منصبه في 9 سبتمبر ماضي. على أي حال، ينبغي الحد من نطاق التدخل الحالي للمصرف المركزي لان قدرة صندوق الاستقرار المالي الأوروبي على مد يد العون قد استنفدت نظريا خلال عمليات الإنقاذ التي تجري الآن في اليونان والبرتغال وإيرلندا.