لطالما أدى انعدام الثقة بين الكوريتين الشمالية والجنوبية إلى إجهاض محاولات المصالحة الحقيقية بينهما. فما تم بناؤه من ثقة بين البلدين تلاشى تقريباً في العام الماضي، وذلك بعد قيام كوريا الشمالية بتدمير سفينة تشيونان الحربية التابعة لكوريا الجنوبية في مارس من العام الماضي وهاجمت بشكل سافر جزيرة يونبيونغ في نوفمبر الماضي. كما كشفت كوريا الشمالية عن أنها قامت ببناء منشأة متطورة لتخصيب اليورانيوم، فيما يعتبر خرقاً مباشراً للالتزامات التي تعهدت بها، والتي كان آخرها في التاسع عشر من سبتمبر 2005، من خلال البيان المشترك للمحادثات السداسية، الذي يحظر تخصيب اليورانيوم والتخلي عن برنامجها للأسلحة النووية .
وبحسب المثل الكوري، يد واحدة لا تصفق. وعلى المنوال نفسه، سوف يتعذر تحقيق السلام بين الكوريتين بدون بذل جهد مشترك. فعلى امتداد أكثر من نصف قرن، تجاهلت كوريا الشمالية بشكل صارخ الأعراف الدولية.
ولكن حتى لو أنه يتعين على سيؤول الرد بقوة على استفزازات بيونغيانغ، يتعين عليها أيضاً أن تظل منفتحة أمام فرص جديدة لتحسين العلاقات بين الجانبين. تحديداً لأن الثقة انحدرت إلى مستوى متدنٍ في هذه الأيام، ولدى كوريا الجنوبية فرصة لإعادة بنائها.
ومن أجل تحويل شبه الجزيرة الكورية من منطقة نزاع إلى منطقة ثقة، ينبغي على كوريا الجنوبية تبني سياسة "الثقة المتبادلة"، و بناء التوقعات بين الجانبين على أساس المعايير الدولية.