من أجل بناء الثقة المتبادلة في شبه الجزيرة الكورية، ينبغي على كوريا الجنوبية تكييف استراتيجياتها التي تبنتها في الماضي تجاه كوريا الشمالية. فقد حاولت حكومات سابقة في سيؤول تقوية عزيمة بيونغيانغ. وأكدت تلك الحكومات أن فكرة التضامن بين الكوريتين سوف تتحقق إذا قدمت المساعدة المستمرة لجارتها الشمالية، وهذه الأخيرة سوف تتخلى مقابل ذلك عن استراتيجيتها العدوانية تجاه سيؤول. ولكن بعد سنوات من المحاولات من هذا القبيل، لم يتحقق التغيير الجوهري. وفي الوقت نفسه، فإن الحكومات المتتالية في سيؤول التي عوّلت على الضغط على كوريا الشمالية لم تكن قادرة على التأثير في سلوكها بطريقة مجدية أيضاً.
هناك حاجة إلى تبني سياسة جديدة، وهي سياسة الانحياز، التي ينبغي أن تحظى بدعم شعبي وتظل صامدة في مواجهة التحولات السياسية و تطورات الأحداث الداخلية أو الدولية غير المتوقعة. ومثل هذه السياسة لا تعني تبني أسلوب الحل الوسط، بل ستشمل توفيق المسائل الأمنية لكوريا الجنوبية من خلال تعاونها مع كوريا الشمالية، وكذلك إقامة حوار بين الكوريتين من خلال الجهود الدولية الموازية. إن سياسة التوافق سوف يترتب عليها افتراض خط متشدد ضد بيونغ يانغ في بعض الأحيان، و سياسة مرنة منفتحة على المفاوضات في أحيان أخرى.
وعلى سبيل المثال، إذا شنت كوريا الشمالية هجوماً عسكرياً آخر ضد جارتها الجنوب، يجب أن ترد سيؤول فوراً لكي تضمن أن بيونغيانغ تفهم تكلفة الاستفزاز. وفي المقابل، إذا اتخذت كوريا الشمالية خطوات نحو مصالحة حقيقية، مثل تجديد تأكيد التزامها بالاتفاقات القائمة، فإنه ينبغي على الجنوبية توفيق جهودها. و سوف تعيد سياسة التوافق، بمرور الوقت، تعزيز الثقة المتبادلة بينهما.