كان تقدم الصين الاقتصادي نتاج أمرين يصعب تكرارهما: انخفاض الخصوبة وزيادة التمدن. وقد أدى تراجع الخصوبة في السبعينات إلى تركيز الموارد المحدودة للعائلات والدولة على عدد صغير من الأطفال نسبيا خلال فترتي الثمانينات والتسعينات. الآن، هؤلاء الأطفال باتوا الآن في منتصف العقد الثالث من العمر، ويساهمون بشكل نشط في تنمية الرأسمال البشري للبلاد وناتجها المحلي الإجمالي. وقد تكون الأجيال المقبلة أكثر تعلما لكن المكاسب الأساسية قد تم تحقيقها، والأمر الأكثر أهمية يتعلق بكيفية تحرير معدلات خصوبة النساء لدخول سوق العمل الرسمي، الأمر الذي رفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وأعطى الصين دفعة اقتصادية لمرة واحدة، لكنه لن يساعدها في تحقيق المزيد من النمو. ولا تستطيع الصين الانتقال إلى سياسة تمنع انجاب الأطفال بتاتا.
بالإضافة إلى ذلك، يوجد الآن أعداد اكبر من العمال المولودين في فترة الخصوبة العالية لفترات الخمسينات والستينات وأوائل السبعينات يتقدمون في مجال عملهم، لأن جيل إبائهم يموت صغيرا في السن نسبيا، ولأن لديهم عدداً محدوداً من الأطفال، وهذا الجيل من بين أجيال الصين عبر التاريخ، يمتاز بموقع فريد للسعي وراء العمل وتوليد الثروة. أما الأجيال المستقبلية فستكون أعدادها محدودة، ومثقلة بأعباء العناية بأقرباء متقدمين في السن، وربما برعاية عدد أكبر من الأطفال.
وزيادة التمدن شكلت المكافأة الثانية التي حصلت عليها الصين لمرة واحدة خلال العقدين الماضيين. فالتمدن يزيد من الناتج المحلي الإجمالي، لأن سكان الحضر هم في العموم اكثر إنتاجية ويعملون خارج البيت في وظائف مقابل أجر، في حين عدد كبير من سكان الأرياف يعملون في زراعة الكفاف من دون أجر. لكن التمدن أيضا مسار له حدود طبيعية، والأيام التي كان فيها يشكل رافعة للنمو الاقتصادي قد شارفت على النهاية.