أجرت صحيفة تايمز اللندنية، أخيرا، حوارا مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، بمناسبة إصدار كتابها لا شرف أعلى الذي تحدثت فيه عن أجواء الإدارة الأميركية المفككة خلال غزو العراق، وعن مشاعر الخوف التي انتابتها ودفعتها للتفكير بالاستقالة، وعن انطباعاتها حيال بعض القادة العرب الذين التقت بهم.
وقد وصفها الرئيس الليبي معمر القذافي بـ الوردة السوداء في البيت الأبيض، وشبهها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بـالمرأة الباكية، لكنها بدت في الحوار متعنتة، وعلى غير استعداد للإقرار بأخطائها أو إبداء الندم خصوصا بشأن غزو العراق، الذي أزهق عدداً هائلاً من أرواح العراقيين والأميركيين على حد سواء. وفيما يلي نص الحوار:
يفيد حديث متداول في واشنطن بأن رايس حققت ذاتها في بداية حياتها، وأن إنجازاتها هذه أدت لاحقا إلى معاناتها من مشكلة الإقرار بالفشل أو إظهار الندم، لكنها ترفض هذا الاتهام وتقول في مستهل حديثها: إنني قادرة على الاعتراف بأخطائي.
رابط خاص
ورايس التي خدمت ضمن فريق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، مستشارة الأمن القومي، ثم وزيرة خارجية في عهده، تقول إنها والرئيس بوش يجمعهما رابط خاص، وإنهما اتفقا على القيم الأساسية، وإن تدينهما كانت له أهمية في هذا الرابط أيضا.
وبالنسبة للعراق، تشدد رايس على ان قرار غزو العراق كان صحيحا، وان التاريخ سوف يحكم على تلك المهمة بلطف، وهي لم تعد تؤمن بإمكانية العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق، لكنها تقول: اعتقد ان ما يجري التغاضي عنه أحيانا هو وجود تلك البنية التحتية المهمة التي كان يحتفظ بها الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، ووجود العلماء الملمين بكيفية إنتاج تلك الأسلحة، والشركات التي كانت تحصل على كل أنواع العتاد. وترى أنه يتعين على العالم ان يكون ممتننا لواقع أن الشرق الأوسط اليوم ليس موقعا لسباق التسلح النووي.
رغبة الاستقالة
وقد أصدرت رايس أخيراً كتابها عن السنوات التي قضتها في البيت الأبيض، وعلى ما يبدو، كانت المحاربة الحازمة قد هددت بالاستقالة في نوفمبر 2001، بعد اكتشافها ان ديك تشيني وألبرتو غونزاليس قد قاما في غفلة منها بتأسيس محاكم عسكرية مثيرة للجدل لمشتبهين بالإرهاب. وأنه بعد سنوات، قررت ترك منصبها بعد ان عانت حالة من الذعر.
حيث تصف كيف أنها في الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، فيما كانت تقف في حديقة البيت الأبيض وتنظر إلى السماء، رأت طائرة بدت حسب قولها: كأنها تتجه إلينا مباشرة، فأصبت بالذعر، لكنني أدركت بعد مرور ما بدا لي دقائق، وكانت مجرد ثوان معدودة، انه مسار تحليق طبيعي للطائرات، فقلت في نفسي: غدا سأخبر الرئيس أنني أريد الاستقالة بنهاية السنة، وأنه لم يعد بمقدوري احتمال الوضع اكثر من ذلك.
والقراء على اختلافهم سيجدون نقاطا مثيرة مختلفة في كتابها. سيتعجب طلاب الشرق الأوسط مما تزعمه بشأن اقترابها من عقد صفقة سلام في عام 2008، عندما قام رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، بتقديم اقتراح لها سرًا يقضي بإنشاء دولة فلسطينية بمراقبة دولية على المواقع الدينية في ظل تقسيم القدس.
كذلك نجد في كتابها عرضا مستفيضا لبعض الشخصيات، نعلم منها أن الرئيس السوداني عمر البشير بدا لها خلال لقائها به لوقف مجازر دارفور، وكانه تحت تأثير المخدر، وأنها بعد مصافحة الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود شعرت بالحاجة إلى الاستحمام على حد تعبيرها، وطبعا، هناك معمر القذافي الذي تقول رايس إنه اظهر افتتانا رهيبا نحوها، وعند لقائهما عام 2008، منحها هدية عبارة عن فيديو لصور يظهر لقاءاتها مع زعماء العالم المختلفين، وكانت الموسيقى التصويرية أغنية باسم وردة سوداء في البيت الأبيض كان طلب تأليفها خصوصا لهذه المناسبة، وتقول: كان الأمر غريبا، لكنه على الأقل لم يكن ينم عن ولع حميم.
ضد المرأة
وما هو مفقود في الكتاب يتمثل في انتقاد صريح لزملائها، ذلك ان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد في المذكرات التي نشراها، لم يتسما بالنبل في معاملتها، وبالتحديد، عندما زعم تشيني أنها ذهبت إليه باكية، في إحدى المناسبات، للاعتذار منه بسبب قضية تتعلق بالصحافة.
إن تعبير باكية هو تعبير محمل بالمعاني، عند التحدث عن امرأة في منصب كبير، وبالطبع، ينم عن تحيز ضد المرأة. وهي تجيب: لا أعلم كيف خيل له ذلك.
وهل تعتقد ان أياً من زملائها تعامل معها بشكل مختلف لأنها امرأة؟ تقول: إذا أصبحت المرأة مستشارة للأمن القومي أو وزيرة للخارجية، في الوقت الذي لا زالت تدع الناس يعاملونها بشكل سيء لأنها امرأة، فإن الخطأ هو خطؤها وليس خطأهم.
وبعد قراءة مقتطفات من كتابها، هي الأقرب للتعبير عن الندم، حيث تقول: لو تسنى لي لكنت فعلت الأشياء بطريقة مختلفة بالتأكيد، يبدو كأننا وصلنا إلى ما يمكن ان يطلق عليه إقرار بالخطأ أو إبداء للندم، إلا أنها ما تلبث أن تقول: لكن القصة كانت تتعلق بعلة قاتلة في الشرق الأوسط تدعى صدام حسين.
