تقترب حملة أميركا العسكرية في العراق من نهايتها. والحرب العراقية كانت من أطول الصراعات التي خاضتها أميركا، وتحتل المرتبة الثانية بعد فيتنام كأحد اكثر الصراعات إثارة للخلاف في تاريخ سياسة أميركا الخارجية، ويشكل الانسحاب نهاية فصل في التاريخ الأميركي والثقافة الأميركية كانت وراءها هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ولا يوجد مرشح أميركي يمكنه خوض حملته على أساس قضية العراق خلال هذه الانتخابات، على نقيض انتخابات 2004 و2008. وربما آن الأوان بالنسبة لتورط أميركا العسكري في العراق ليصل إلى نهايته، لكن الأميركيين لا يمكنهم نسيان المهمة المستمرة لهم هناك، كما لا يمكنهم أن ينسوا النظام السياسي الذي تم إرساؤه في تلك البلاد فيما هم يتعاملون مع محنهم. فإزالة قوة إقليمية وسيطة ليست مهمة سهلة، لكن إعادتها إلى موقعها السابق تنطوي أيضا على صعوبات، والشرق الأوسط أكثر هشاشة من أن يترك لآلياته الخاصة. والتعامل مع احتمالات التاريخ ليس هدفا من أهداف أميركا، لنتصور ما كان يمكن أن يحصل لو ان أميركا بعد الحرب العالمية الثانية تركت ألمانيا واليابان لمخططات المجتمع الدولي، ولنتذكر انه ما زال لأميركا مئات الألوف من الجنود في اليابان وألمانيا.
وربما يتوجب علينا أن نضمن قوتنا واستقرار العالم من خلال التأثير على مناطق حيوية في العالم، كما فعلت بريطانيا سابقا. فبريطانيا استولت على جبل طارق وقناة السويس ورأس الرجاء الصالح، وربما ينبغي على أميركا دعم أنظمة ديمقراطية مستقرة، مثل ألمانيا واليابان والعراق، باعتبارها بدائل عن دول تهيمن عليها مجموعات إرهابية أو فصائل عنيفة.
ولا يحتاج هذا الدعم ان يكون عسكريا، فهناك طرق أخرى للقيام بذلك، ويتعين علينا أن ننتهز فرصة الانسحاب للتعرف عليها.