إذا كان ما تفعله يعجب الناخبين، فاعلنه مرارا وتكرارا قدر المستطاع. ويفترض أن هذا هو السبب وراء تأكيد الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا أن القوات الأميركية سوف ترحل من العراق، حسب الخطط في نهاية العام الحالي، وكان قد سبق له أن قال هذا بمزيد من الصخب.
والمعلومة الوحيدة الجديدة هنا هي أن أميركا والعراق قد فشلتا في الاتفاق على الشروط التي يمكن ان تبقي وحدة صغيرة أميركية للعمليات الخاصة والدعم في العراق، فقد أصرت الإدارة الأميركية على تمتع الجنود الأميركيين بالحصانة من القانون العراقي، وقد اعترض العراقيون على هذا الأمر، ويبدو الآن أن كل الجنود سيغادرون العراق بنهاية العام، ما عدا بضعة مئات للدفاع عن السفارة الأميركية، حتى لو توصلت الحكومتان إلى اتفاقية فيما بعد تنص على عودة بعض الجنود.
وهذا الإعلان يسمح بتذكير الأميركيين أيضا بأن رئيسهم لا ينهي فقط حربا لا تتمتع بشعبية فحسب، وإنما يفعل ذلك في سياق سلسلة من النجاحات في حربه على الإرهاب، بما في ذلك اغتيال أسامة بن لادن في باكستان، وأنور العوالقي في اليمن، وبعد أن تخلص من عدد من قادة القاعدة، كان أوباما مساهما في الإطاحة بالدكتاتور الرئيس الليبي معمر القذافي وقتله، ذلك أنه لم تكن هناك حملة ناجحة لـ «ناتو» في ليبيا من دون موافقته ومن دون الضربات الصاروخية الجوية الأميركية الأولية.
وقد جاء رد الفعل الأكثر سخافة على إعلان الرئيس الأميركي الانسحاب من العراق من عضوة الكونغرس عن ولاية مينيسوتا ميتشل باكمان، التي عارضت التدخل في ليبيا، داعية إلى مطالبة العراق بتسديد الكلفة الكاملة لتحريره بإيراداته الكبيرة من النفط، وهناك كلمة لوصف ما تدعو إليه باكمان، ألا وهي الابتزاز.