الاعتقاد السائد أن تراجع الهيمنة الأميركية نتاج أفعال أميركا غير صحيح. فالتحركات الصينية هي التي ستحدد في المستقبل ما إذا كان الفارق في النمو بينها وبين أميركا متواضع أم كبير. وبإمكان الصين أن تفسد الأوضاع، إذا سمحت على سبيل المثال، بمراكمة فقاعة أصول، أو إذا فشلت في صد الاضطرابات السياسية، أو بإمكانها أن تحدث طفرة من خلال إصلاح التشوهات الاقتصادية القائمة، لا سيما التحول من استراتيجية نمو موجهة للتصدير باتجاه استراتيجية تعزز الطلب في الداخل. أما نطاق التحرك أمام أميركا، فهو أضيق بكثير، حيث من المتوقع ان يتأرجح نموها بين 2% 3.5%.

لكن حتى لو تسارع النمو في أميركا بحوالي 3.5%، فان دولا أخرى، مثل الصين، قد تنمو بمعدل اسرع أيضا، مما يترك الأوضاع الاقتصادية نسبيا من دون تغيير.

وفي الواقع أنه عندما تسارعت الابتكارات التكنولوجية في الدولة المتطورة، مثل أميركا، تسارع توافر هذه التكنولوجيات الجديدة للدول الفقيرة، مما زودها بحافز للنمو.

والأمر الأكثر أهمية وجود الرأسمال البشري والمهارات لاستخدامها. واستناداً إلى الصندوق الصناعي الوطني، فإنه في 2006 كان عدد الطلاب الذين يدرسون العلوم والهندسة في الصين حوالي ضعفي عدد الطلاب في أميركا. وهذا الفارق على الأرجح انه سيزداد.

وعلى الرغم من وجود نظام تعليمي أسوأ نسبيا في الصين من الولايات المتحدة، فإن الصين تبدو في وضع جيد لاستيعاب التكنولوجيات الجديدة. وعموما، إذا ما تباطأ النمو في الولايات المتحدة، فان النمو في الصين قد لا يتأثر، في حين أنه إذا تسارع في أميركا، فإنه سيتسارع في الصين أيضا.